يواجه الالاف من النازحين اليمنيين الذين فروا من مناطق النزاع في الساحل الغربي تحديات قاسية تتجاوز فقدان المأوى والامن لتصل الى معركة يومية من اجل البقاء. ويروي انور عبد الله وهو اب لستة اطفال كيف اضطر لترك منزله في الحديدة والنزوح نحو عدن بعد تصاعد الهجمات الحوثية في محيط منطقته ليجد نفسه وعائلته في مأوى مؤقت يفتقر لابسط مقومات الحياة. واكد ان هذه الرحلة لم تكن سوى بداية لمعاناة جديدة تتعلق بكيفية الوصول الى الخدمات الطبية الاساسية في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
واضافت التقارير الميدانية ان موجة النزوح الاخيرة التي شهدها اليمن ادت الى تدفق اعداد كبيرة من الاسر نحو عدن ولحج مما ضاعف الضغوط على المواقع المخصصة للنازحين. واوضح ان هؤلاء الاشخاص لا يعانون فقط من انعدام الغذاء والمأوى بل يجدون انفسهم عالقين في مناطق نائية تبعد كيلومترات طويلة عن اقرب المرافق الصحية المتاحة. وبين ان ارتفاع تكاليف النقل ونقص الوقود يشكلان عائقا اضافيا يمنع العائلات الفقيرة من الحصول على العلاج اللازم لاطفالهم او كبار السن بينهم.
وشددت سارة غانم مديرة انشطة الصحة المتنقلة في منظمة اطباء بلا حدود على ان الفرق الطبية ترصد يوميا حالات حرجة بين النازحين تشمل نساء حوامل واطفالا يعانون من سوء التغذية واشخاصا مصابين بجروح وامراض مزمنة لم يتلقوا الرعاية الكافية. واشارت الى ان الكثير من هؤلاء المرضى يجدون صعوبة بالغة في الوصول الى المراكز الطبية مما يفاقم من تدهور حالتهم الصحية في ظل بيئة نزوح قاسية.
تحديات الرعاية الصحية في مخيمات النزوح
وكشفت الفرق الطبية المتنقلة عن حجم الفجوة في الخدمات الصحية من خلال معاينة مئات المرضى في مواقع النزوح بمديريات دار سعد والشيخ عثمان وتبن. واظهرت الفحوصات الطبية الميدانية انتشار حالات سوء التغذية والحميات والامراض المعدية بين النازحين الذين لم يحصلوا على التطعيمات الروتينية او الرعاية الصحية خلال فترة الحمل. واكدت المنظمة ان استجابتها تهدف الى نقل الرعاية الصحية الى اماكن تواجد النازحين لتجاوز عائق المسافة الذي يحول بينهم وبين المراكز الثابتة.
واوضحت الاحصائيات ان نسبة كبيرة من الذين تم فحصهم هم من النازحين الجدد الفارين من التصعيد العسكري الاخير في تعز والساحل الغربي. واضافت الفرق الطبية انها تعمل على تقديم استشارات وفحوصات سريعة للكشف عن الملاريا وحمى الضنك وسكر الدم مع العمل على احالة الحالات التي تتطلب تدخلا اكبر الى المستشفيات المتخصصة. وبينت ان هذه الجهود تظل محاولة للتخفيف من وطاة الازمة الصحية التي تضرب اوساط المشردين داخليا.
واظهرت التقييمات ان النظام الصحي اليمني يعاني اصلا من انهيار متراكم وتحديات مزمنة جعلته غير قادر على استيعاب الاعداد المتزايدة من النازحين. واشارت غانم الى ان المنظمة مستعدة لتوسيع نطاق استجابتها الطبية في حال تزايدت الاحتياجات الصحية في المواقع المضيفة. واكدت ان دعم خدمات الرعاية الاولية في مناطق مثل الفرشة والبساتين يعد جزءا من استراتيجية اوسع لضمان وصول الفئات الاكثر ضعفا الى الخدمات الطبية الاساسية.
الاستجابة الميدانية في ظل الضغوط المتزايدة
واكدت المصادر الطبية ان معاناة العائلات اليمنية لا تنتهي بالوصول الى مكان امن بل تبدأ رحلة جديدة من الكفاح من اجل تامين الغذاء والدواء وسط ظروف اقتصادية منهكة. واضافت ان الواقع المرير الذي تعيشه اسر مثل عائلة انور يجسد حجم المأساة الانسانية التي خلفتها الهجمات المتواصلة. وبينت ان غياب الاستقرار يجعل من تامين الاحتياجات الصحية واليومية تحديا يوميا لا تلوح في الافق نهاية واضحة له.
