كشف سامي ابو شحادة رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي ان قراره بالانسحاب من خوض الانتخابات جاء نتيجة ضغوط قضائية مباشرة بعدما ابلغته المحكمة العليا بوجود اغلبية بين القضاة تؤيد شطب ترشحه بشكل نهائي. واوضح ابو شحادة ان هذه الخطوة لم تكن خيارا سهلا بل جاءت بعد مشاورات مكثفة مع طواقم قانونية وقيادات سياسية في التجمع والقائمة المشتركة لضمان حماية الحزب من ملاحقات قد تؤدي الى تداعيات اوسع على العمل السياسي العربي في الداخل.

وبين ان المحكمة منحت له خيارا صعبا بين الاستمرار في المواجهة القانونية وتحمل تبعات قرار الشطب او الانسحاب لقطع الطريق على اي محاولات لتقويض وجود حزبه في المشهد السياسي. واكد ان الهدف الاسمى من هذا التراجع هو الحفاظ على المكتسبات السياسية المتاحة وتفادي خسارة اكبر قد تمس جوهر الوجود السياسي للفلسطينيين داخل الخط الاخضر.

واشار الى ان ما تعرض له يعكس تضييقا ممنهجا على مساحات العمل السياسي المتاحة للعرب حيث تسعى المؤسسة القضائية والسياسية الى وضع حدود صارمة للخطاب الوطني. واضاف ان هذه الممارسات تثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة المشاركة السياسية وهامش الحرية الممنوح للقيادات العربية في ظل تزايد وتيرة الملاحقات.

ابعاد التحديات القانونية والسياسية

وشدد ابو شحادة على ان الاساس القانوني الذي استندت اليه اجراءات الشطب يفتقر الى الادلة الجوهرية مؤكدا ان برامج حزبه السياسية تنبذ العنف وتدعو بوضوح الى قيم المساواة والعدالة والحرية بين جميع المكونات. واعتبر ان القرار كان سياسيا بامتياز يهدف الى كسب ود اليمين الاسرائيلي على حساب الحقوق الديمقراطية.

واضاف ان هناك ازدواجية واضحة في المعايير حيث يتم التغاضي عن دعوات التحريض والتهجير التي يطلقها سياسيون يمينيون بينما يتم ملاحقة الخطاب الذي يدعو للسلام والعدالة. وبين ان هذا التباين في التعامل يظهر حجم الهوة التي تعاني منها المؤسسات القضائية في تعاملها مع قضايا المواطنين العرب.

واكد ان المرحلة الراهنة تتطلب تحركا مسؤولا لوقف حالة النزيف التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. واوضح ان اولوية القيادات في الوقت الحالي هي تقليل الاضرار وفتح افاق جديدة للمستقبل السياسي بعيدا عن الاستدراج نحو الصدامات التي يخطط لها اليمين المتطرف.

التهديدات الميدانية والواقع السياسي

واشار الى ان الحملة ضده لم تتوقف عند حدود المحاكم بل امتدت الى تهديدات شخصية يتلقاها بشكل يومي عبر هاتفه الخاص. واضاف انه يرفض اللجوء الى الشرطة في ظل انعدام الثقة بها واعتبارها اداة تابعة لسياسات الوزير بن غفير التي تستهدف التضييق على الفلسطينيين.

وتابع موضحا ان التهديدات التي يتلقاها تعكس حالة التحريض المستمر من قبل اوساط اليمين المتطرف التي تسعى لدفع الامور نحو مزيد من التصعيد. واكد ان هذه المخاطر حقيقية وتستوجب الحذر واليقظة في ظل تصاعد الخطاب المتطرف الذي يهدد الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة بما فيها الجليل.

واختتم حديثه بالتشديد على ان التضحية بالترشح الشخصي كانت ثمنا ضروريا للحفاظ على استمرارية التنظيم السياسي وحماية المشروع الوطني من الاندثار امام الهجمة الشرسة التي تشنها قوى اليمين الحاكم.