تشهد ممرات الملاحة في مضيق هرمز توترات متصاعدة في ظل كشف بيانات سرية عن تنفيذ ايران لعشرات الهجمات الاسبوعية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ التي تستهدف السفن التجارية العابرة للممر المائي الحيوي. واظهرت تلك المعلومات ان الانفجارات التي كانت تسمع من الساحل الجنوبي لايران لم تكن مجرد صدفة بل هي عمليات ممنهجة يسعى من خلالها الحرس الثوري الايراني لفرض سيطرته على حركة تدفق النفط العالمية وسط صمت دولي نسبي. واكدت التقارير ان وتيرة هذه الهجمات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الاسابيع الماضية مما وضع حركة التجارة البحرية امام واقع جديد يتسم بالمخاطر الدائمة رغم محاولات التعافي الاقتصادي التي تشهدها صادرات الطاقة من منطقة الشرق الاوسط.
تصعيد العمليات ضد الناقلات
واضافت المعطيات الامنية ان ايران تنفذ نحو ثلاثين هجوما بالطائرات المسيرة وعشر هجمات صاروخية كل اسبوع ضد السفن التجارية في محاولة مستمرة لعرقلة المسارات البحرية. وبينت تقارير بحرية ان عددا من ناقلات النفط تعرضت لاضرار ناتجة عن مقذوفات وشظايا خلال الفترة الاخيرة مما دفع اطقم السفن الى رفع حالة التأهب القصوى لتجنب الاستهداف المباشر. وشدد خبراء في الشؤون البحرية على ان هذه العمليات تعكس رغبة طهران في استغلال نفوذها الجغرافي للضغط على القوى الدولية في وقت تعاني فيه المنطقة من حالة جمود سياسي وعدم وجود افق واضح لتسوية الازمات العالقة.
الدور الامريكي وحماية الملاحة
واوضح محللون ان عمليات الحماية التي تقودها البحرية الامريكية في المنطقة ساهمت في استمرار تدفق النفط رغم التهديدات الايرانية المستمرة. واشار تقرير تتبع حركة الشحن الى ان العديد من السفن بدات في تغيير مساراتها او تعطيل اجهزة التتبع لتجنب الرصد في المناطق التي يشتد فيها النشاط العسكري الايراني. واكد المراقبون ان استمرار هذا الوضع يتطلب استنزاف موارد عسكرية كبيرة من واشنطن وهو ما يضع الادارة الامريكية امام تحديات استراتيجية صعبة في كيفية الموازنة بين حماية الممرات المائية وتجنب الانزلاق الى صراع عسكري مباشر قد يؤدي الى نتائج غير محسوبة على الاقتصاد العالمي.
استراتيجية الضغط الاقتصادي
واشار خبراء سياسيون الى ان واشنطن قد تكون بصدد تبني استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الايراني عبر العقوبات بدلا من المواجهة العسكرية المباشرة في المضيق. وبينت التحليلات ان ارتفاع صادرات النفط مؤخرا جعل من خيار الرد العسكري الانتقامي امرا اقل جاذبية بالنسبة لصناع القرار في البيت الابيض الذين يبحثون عن مخارج دبلوماسية او اقتصادية لخفض التوتر. واختتمت التحليلات بان مضيق هرمز سيظل ساحة للمناورات الجيوسياسية حيث تستخدم طهران قدراتها العسكرية كورقة ضغط اساسية في صراعها المستمر مع القوى الغربية لتعزيز موقفها التفاوضي وحماية نفوذها الاقليمي.
