تستعد الهيئة العربية للطاقة المتجددة لاطلاق وثيقة هندسة الطاقة الرقمية العربية في خطوة استراتيجية تهدف الى اعادة صياغة دور مهندس الطاقة في المنطقة العربية، حيث تسعى الوثيقة الى نقل قطاع الطاقة من مجرد بند تشغيلي الى ركيزة اساسية في تصميم المدن والمباني والبنية التحتية والاقتصاد الوطني. وتستند هذه المبادرة الى الاستفادة من الخبرات الاردنية الرائدة في مجال المباني الخضراء وتحديث التشريعات الكهربائية وتوسيع البنية التحتية للمركبات الكهربائية ومشاريع المدن الذكية.
واكد امين عام الهيئة المهندس محمد الطعاني ان هذه الرؤية تكتسب ابعادا اقليمية هامة خاصة مع وجود تقديرات دولية تشير الى ان تحسين كفاءة اجهزة التكييف في الشرق الاوسط وشمال افريقيا سيساهم في خفض ذروة الطلب على الكهرباء بمقدار 35 جيجاوات خلال العقد القادم. واضاف ان وثيقة هندسة الطاقة الرقمية العربية تاتي استجابة لحاجة ملحة لاعادة التفكير في تخطيط منظومات الطاقة بعيدا عن مجرد زيادة الانتاج والتركيز على رفع كفاءة الاستهلاك وادارة الطلب.
وبين الطعاني انه سيتم طرح هذه الوثيقة للنقاش الموسع خلال اعمال المنتدى العربي الحادي عشر للطاقة المتجددة في المغرب، وذلك لفتح حوار بناء مع الجهات الحكومية والقطاع الاكاديمي والخاص للوصول الى اطار عربي موحد. واوضح ان الهيئة تقدر ان تجنب الحاجة الى 2 جيجاوات من القدرات الكهربائية الجديدة يوفر استثمارات تقدر بمليار دولار، مما يجعل كفاءة الطاقة قرارا تصميميا استراتيجيا منذ بداية اي مشروع.
تحول جذري في دور مهندس الطاقة
واشار الى ان الوثيقة تطرح مفهوما شاملا يربط الطاقة بالسيادة والمرونة والاستقلالية في ظل التحول نحو الاقتصاد الاخضر، حيث لم يعد دور مهندس الطاقة مقتصرا على المعالجة اللاحقة للاستهلاك. واضاف ان مهندس الطاقة اصبح عضوا اصيلا في فريق التصميم منذ الفكرة الاولى بجانب المهندس المعماري والمدني والميكانيكي، لضمان تحويل المنشأة من مستهلك للطاقة الى منظومة ذكية قادرة على الانتاج والادارة والتخزين.
وشدد الطعاني على ان الوثيقة تدعو الدول العربية لتبني نهج تخطيطي يدمج هندسة الطاقة لتمكين التصميم السلبي وتوظيف الذكاء الاصطناعي والشبكات الذكية. واكد ان هذا التحول يتجاوز قطاع الطاقة ليمتد الى تعزيز امن المياه والاقتصاد والقدرة على مواجهة الازمات، موضحا ان التركيز على اقل تكلفة انشائية قد يكون خدعة اقتصادية بينما تضمن هندسة الطاقة كفاءة دورة حياة المشروع.
وبين ان الهيئة تضع هذه المسارات كأرضية عملية لتطوير نموذج عربي متكامل يربط الطاقة المتجددة والرقمنة والتخزين والنقل الكهربائي. واوضح في ختام حديثه ان الهدف النهائي هو تصميم مدن ومنشآت تحتاج الى طاقة اقل وتنتج جزءا من احتياجاتها ذاتيا، ليصبح مهندس الطاقة جزءا حيويا من منظومة الامن الاقتصادي والتكنولوجي الشامل في العالم العربي.
