تواجه محافظة تعز كارثة انسانية وصحية غير مسبوقة نتيجة تصاعد الهجمات العسكرية التي تشنها جماعة الحوثي، مما ادى الى شلل شبه كامل في المرافق الطبية وخروج معظمها عن الخدمة نتيجة القصف المباشر والقيود المفروضة على حركة الامدادات. واكدت وزارة الصحة اليمنية ان الوضع الصحي في المحافظة وصل الى مرحلة حرجة للغاية مع استهداف المنشآت الحيوية وتوسع نطاق العمليات لتشمل الاحياء السكنية ومخيمات النازحين. واوضحت الوزارة ان القصف بالصواريخ الباليستية وقذائف الهاون لم يقتصر على الجبهات بل طال المستشفيات والمراكز العلاجية في مديريات الشمايتين وجبل حبشي ومقبنة، مما ضاعف من معاناة السكان واجبر الالاف على النزوح مجددا نحو مناطق اكثر امانا.
واقع مرير للمرافق الصحية
وبينت التقارير الميدانية ان نسبة المرافق الصحية العاملة في المناطق الساحلية بتعز لم تعد تتجاوز 20 في المائة من اجمالي المنشآت الطبية، في ظل نقص حاد في الادوية والمستلزمات الاساسية والكوادر المتخصصة. وشددت الوزارة على ان مستشفى الثورة بمدينة تعز يعاني من ضغط هائل بعد امتلاء وحدات العناية المركزة بالمصابين جراء القصف، بينما اضطرت العديد من المراكز الاخرى الى اغلاق ابوابها نهائيا بعد تعرضها للنهب او التدمير الجزئي. واضافت ان هناك اكثر من 45 مرفقا صحيا اضافيا مهددا بالتوقف عن العمل قريبا بسبب نفاد مخزونات اللقاحات والمواد الطبية الضرورية نتيجة الحصار والقيود التي تعيق وصول القوافل الاغاثية.
شريان الحياة تحت التهديد
واشارت الوزارة الى ان اغلاق طريق هيجة العبد، الذي يعد الشريان الوحيد لربط تعز بالمحافظات الاخرى، يمثل ضربة قاصمة للقطاع الصحي حيث كان المسار الرئيسي لنقل الاكسجين والادوية المنقذة للحياة. واكدت ان هذا الاغلاق يمنع مرضى السرطان والفشل الكلوي من الوصول الى المراكز التخصصية في عدن، كما يهدد حياة النساء الحوامل والاطفال الذين اصبحوا عرضة للامراض الوبائية المنتشرة. وكشفت ان استمرار هذه الممارسات ضد المؤسسات الخدمية يفاقم من ازمة سوء التغذية ويجعل من الصعب احتواء اي تفش محتمل للاوبئة في ظل تدهور شبكات المياه والصرف الصحي.
دعوات دولية للحماية
وختمت الوزارة بيانها بمطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية بالتدخل العاجل لحماية المنشآت الطبية والكوادر الصحية وضمان تحييدها عن الصراع المسلح. واوضحت ان التوثيقات الاممية تشير الى سقوط مئات القتلى والجرحى خلال الفترة الاخيرة، مما يفرض ضرورة ملحة لفتح ممرات امنة لوصول المساعدات الطبية الطارئة للسكان المحاصرين. واضافت ان الصمت تجاه هذه الانتهاكات قد يؤدي الى انهيار كامل للنظام الصحي في تعز مع تداعيات كارثية طويلة الامد على حياة المدنيين والنازحين في المحافظة.
