تشهد محافظة الحسكة السورية حالة من الحراك الشعبي المتصاعد حيث خرج الاهالي في مظاهرات حاشدة عقب صلاة الجمعة للمطالبة بفرض سلطة الدولة بشكل كامل وتعزيز حضور مؤسساتها الرسمية في كافة مناطق المحافظة. واكد نائب محافظ الحسكة احمد الهلالي ان هذه المطالب مشروعة وتعبر عن رغبة المواطنين في الحصول على الامن والخدمات تحت مظلة الدولة والقانون. واوضح المسؤول ان الواقع الحالي يشهد مسارا انتقاليا من التفاهمات الى التنفيذ الفعلي لدمج المؤسسات والادارات ضمن هياكل الدولة السورية.
واشار الهلالي الى ان عملية الدمج التي تلت حل قوات سوريا الديمقراطية تسير وفق اجراءات متدرجة تشمل تدقيق البيانات وتنظيم الكوادر وتثبيت المرجعيات القانونية والادارية. واضاف ان الدولة تعمل على انهاء تعدد المرجعيات الامنية والعسكرية لضمان ان يكون القرار والسلاح بيد المؤسسات الرسمية حصرا. وشدد على ان خطة انتشار قوى الامن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية بدأت بالفعل في تغطية الاحتياجات الامنية وتفعيل المخافر في مختلف المناطق.
وبين الهلالي ان المظاهرات الاخيرة تحمل رسالة ايجابية تعكس حرص المواطنين بمختلف مكوناتهم على الاستقرار وعودة الخدمات العامة. واكد ان الدولة لا تعمل بمنطق استبدال جهة بجهة اخرى بل تهدف الى تكريس مرجعية وطنية واحدة تحفظ حقوق الجميع دون استثناء. واوضح ان العمل جار على استكمال الملفات التنفيذية المتعلقة بالعودة الامنة للمهجرين وازالة مخلفات الحرب في اطار استعادة السيادة الكاملة.
تطلعات المكون العربي في الحسكة
وكشف ناشطون من ابناء القبائل العربية في الحسكة عن وجود مخاوف من استمرار ممارسات تضييقية من قبل مجموعات غير رسمية رغم اعلان حل القوى السابقة. واضاف الناشط صهيب اليعربي ان المكون العربي يطمح الى دور اكبر في الاجهزة الامنية لضمان التوازن الاداري والامني في المنطقة. واكد ان هناك مطالبات بفتح باب التطوع لابناء المنطقة من العرب لردم الفجوة الامنية وتعزيز سيطرة الدولة بشكل واقعي ومستدام.
وتابع اليعربي ان هناك تحضيرات جارية لتنظيم مسيرات شعبية جديدة تحت شعار لا علم الا علم الوطن لتاكيد التمسك بالهوية الوطنية السورية. وشدد على ضرورة ان تسرع الحكومة في خطواتها لتمكين ابناء المحافظة من ادارة شؤونهم عبر مؤسسات الدولة الشرعية. واوضح ان المرحلة القادمة تتطلب شفافية اكبر في التعامل مع ملفات الدمج لضمان عدم احتكار السلطة من قبل اي طرف.
واكدت مصادر محلية ان المظاهرات اتسمت بالسلمية وسط انتشار امني لضمان سلامة المشاركين والحفاظ على الممتلكات العامة. واضافت ان هذه التحركات الشعبية تشكل ضغطا اضافيا لتسريع تنفيذ اتفاقات الدمج وانهاء الازدواجية في الادارة. وبينت ان المواطنين يترقبون خطوات عملية ملموسة تنهي حالة عدم اليقين وتعيد الحياة الطبيعية الى مدنهم وبلداتهم تحت كنف الدولة.
