كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن تفاصيل لافتة تتعلق بالتحركات العسكرية لبلاده تجاه النيجر، موضحا أن الجزائر أرسلت طائرات عسكرية لمنع محاولة انقلاب كانت تستهدف الإطاحة بالرئيس عبد الرحمن تشياني في شهر اغسطس الماضي. واضاف تبون في تصريحاته أن هذا التحرك جاء في وقت كان فيه رئيس الوزراء النيجري متواجدا في الجزائر، مما دفع القيادة الجزائرية لاتخاذ قرار ميداني حاسم لصد أي محاولة لزعزعة استقرار الجارة النيجر.
وبين الرئيس الجزائري أن بلاده لن تقف مكتوفة الايدي امام ما وصفه باستفزازات قد تمس امنها القومي، مؤكدا أن ارسال الطائرات كان رسالة واضحة لكل من يحاول تجاوز حدود اللياقة والاحترام. واكد تبون أن العقيدة العسكرية الجزائرية، وفقا لدستور عام 2020، باتت تسمح بانتشار قوات الجيش خارج الحدود بقرار سيادي ومشروط بموافقة برلمانية، مما يمثل تحولا استراتيجيا في كيفية تعامل الجزائر مع التهديدات الاقليمية.
واشار الرئيس إلى أن هناك جهات اجنبية تحاول استهداف استقرار المنطقة عبر اثارة القلاقل في النيجر، مشددا على أن الجزائر تضع سيادتها وامن حدودها فوق كل اعتبار. واوضح تبون أن هذا التوجه لا يتعارض مع سعي بلاده للحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية الجزائرية ترتكز على مبدأ المصلحة الوطنية والندية في التعامل.
ابعاد السيادة الوطنية والملفات الاقتصادية
وتطرق الرئيس تبون إلى الوضع الاقتصادي الداخلي، نافيا توقعات صندوق النقد الدولي بشأن تراجع احتياطات الصرف، ومؤكدا أن الجزائر ماضية في تنويع مداخيلها خارج قطاع المحروقات. واضاف أن الهدف الاسمى للدولة هو تعزيز السيادة الاقتصادية وحماية القدرة الشرائية للمواطن من خلال ضبط الاسواق ومواجهة الممارسات التي تؤدي إلى ارتفاع اسعار الخضروات والفواكه بشكل غير مبرر.
واكد الرئيس أن عهد الادارة التقليدية التي تعتمد على تسلط المسؤولين المحليين قد ولى، مبينا أن الدولة تتجه نحو تسيير حديث يخضع للمساءلة والمحاسبة. وشدد على ضرورة انخراط كافة المسؤولين في مسار الاصلاح الاداري الذي يهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وقطع الطريق امام الممارسات البيروقراطية القديمة التي تعيق التنمية.
واظهر تبون في حديثه مرونة كبيرة تجاه استقبال الوفود الرسمية، مشيرا إلى أن مطار الجزائر الدولي يظل مفتوحا امام اي رئيس يطلب التوقف التقني، في اشارة إلى حادثة طائرة الرئيس الايراني مسعود بزشكيان. واوضح أن هذه المواقف تعكس سياسة الجزائر القائمة على حسن الضيافة والالتزام بالاعراف الدبلوماسية مع كافة الدول الصديقة والشقيقة دون استثناء.
تحديات الدبلوماسية والازمات الاقليمية
وكشفت تقارير صحفية اسبانية عن تأجيل القمة التي كانت مقررة بين الرئيس تبون ورئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز، وهو ما فتح بابا جديدا من التساؤلات حول طبيعة العلاقات بين البلدين في ظل التوترات الاقليمية. واضافت المصادر أن مدريد تحاول الموازنة بين علاقاتها مع الجزائر والمغرب، خاصة في ظل التطورات السياسية الحساسة التي تشهدها منطقة غرب المتوسط.
وبين المراقبون أن الموقف الاسباني يواجه ضغوطا كبيرة نتيجة محاولات الرباط ومدريد ادارة ملفات شائكة، مما يجعل الدبلوماسية الاسبانية في وضع غير مسبوق. واكد الخبراء أن الجزائر تظل لاعبا محوريا في المنطقة نظرا لثقلها الطاقوي وموقعها الاستراتيجي، وهو ما يدفع الدول الاوروبية للبحث دائما عن صيغ توافقية لتفادي اي ازمة قد تضر بمصالحها الاقتصادية.
واختتم الرئيس تبون حديثه بالتأكيد على أن الجزائر لن تتخلى عن ثوابتها في الدفاع عن امنها القومي وسيادتها، مشددا على أن التعامل مع الملفات الخارجية والداخلية يتم برؤية واضحة تهدف إلى تعزيز مكانة البلاد اقليميا ودوليا. واكد أن المسار التنموي الذي تتبناه الدولة يسير بخطى ثابتة رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة.
