شهدت المطارات الاقليمية المصرية طفرة نوعية في معدلات التشغيل خلال شهري اغسطس وسبتمبر الماضيين، حيث استقبلت تلك المطارات اكثر من 5 ملايين مسافر، مما يعكس مرونة قطاع الطيران وقدرته على تجاوز التوترات التي تحيط بالمنطقة، وسجلت الارقام زيادة ملحوظة بنسبة تصل الى 4.8 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وهو ما يؤكد استمرار تدفق السياح نحو الوجهات المصرية المختلفة.

واوضحت بيانات حركة الملاحة الجوية ان اجمالي عدد الركاب وصل الى 5 ملايين و110 الاف راكب، بزيادة تقارب ربع مليون مسافر، واكدت هذه المؤشرات ان الاستراتيجية الوطنية للارتقاء بالبنية التحتية للمطارات وتطوير الخدمات الارضية بدات تؤتي ثمارها، حيث تسعى الدولة لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية تستهدف الوصول الى 30 مليون سائح في المستقبل القريب.

وبينت الارقام ان مطارات الجذب السياحي تصدرت المشهد، حيث حقق مطار الغردقة الدولي نموا بنسبة 6.1 بالمئة، بينما سجل مطار شرم الشيخ الدولي زيادة بنحو 6.2 بالمئة، واظهرت هذه النسب ان السياحة الشاطئية في مصر لا تزال تحافظ على زخمها القوي وتجذب اعدادا متزايدة من الزوار الدوليين الباحثين عن الترفيه والراحة في المنتجعات المصرية.

نمو قياسي في المطارات الاقليمية وتوسع في الربط الجوي

واكدت المؤشرات ان مطار العلمين الدولي سجل قفزة استثنائية بلغت 29.1 بالمئة، وذلك بفضل الفعاليات الدولية الكبرى التي استضافها المطار مؤخرا، واضافت التقارير ان مطارات الصعيد مثل سوهاج واسيوط شهدت هي الاخرى نموا لافتا بنسبة 18.6 بالمئة، مما يعزز من ربط محافظات صعيد مصر بالشبكة الدولية ويسهل حركة المسافرين من والى هذه المناطق.

واوضحت وزارة الطيران المدني ان هناك تنسيقا مستمرا مع الجهات السياحية لفتح اسواق جديدة وتوسيع نطاق الرحلات المباشرة، وشددت الوزارة على ان تطوير المطارات الاقليمية يمثل ركيزة اساسية لجذب الاستثمارات ودعم الاقتصاد القومي، مشيرة الى ان التحديات الاقليمية لم تمنع القطاع من المضي قدما في خططه التوسعية.

واكد خبراء في قطاع السياحة ان هذه النتائج تعد مؤشرا قويا على ثقة المسافرين في المقصد المصري، واضافوا ان قدرة مصر على التعامل مع المتغيرات الاقليمية بمرونة عالية ساهمت في الحفاظ على معدلات نمو ايجابية، موضحين ان سهولة الوصول الى الوجهات السياحية عبر مطارات اقليمية مطورة تعد ميزة تنافسية كبرى للمنتج السياحي المصري.

استراتيجية طموحة لتعزيز التدفقات السياحية

وبين المحللون ان تنوع الانماط السياحية في مصر، من سياحة شاطئية وثقافية ومؤتمرات، لعب دورا محوريا في تحقيق هذه الارقام، واكدوا ان التكامل بين قطاعي الطيران والسياحة يضمن استدامة التدفقات الوافدة، مشيرين الى ان الوصول الى الارقام المستهدفة يتطلب استمرار وتيرة التطوير التي تشهدها المطارات المصرية حاليا.

واضاف المتابعون لقطاع الطيران ان مطارات مثل مرسى مطروح والاسكندرية وبورسعيد سجلت هي الاخرى نسب نمو متفاوته، مما يعكس انتشار الحركة الجوية لتشمل مختلف انحاء البلاد، واوضحوا ان هذه البيانات تعزز من طموحات الدولة في تحويل مصر الى مركز اقليمي للطيران، معتمدين على بنية تحتية حديثة قادرة على استيعاب الزيادة الكبيرة في اعداد المسافرين مستقبلا.

واكدت التقديرات ان قطاع السياحة المصري يمتلك مقومات فريدة تمكنه من تجاوز اي ازمات، وشدد الخبراء على ضرورة مواصلة الاستثمار في تحسين تجربة المسافر داخل المطارات، لضمان استمرارية النمو وتحقيق رؤية الدولة في ان تكون مصر وجهة رئيسية للسياح من مختلف القارات خلال السنوات القادمة.