احيا العراق اليوم الوطني الذي يوافق الثالث من تشرين الاول في ذكرى استقلاله عن الانتداب البريطاني وانضمامه الى عصبة الامم وسط اجواء من النقاشات المستمرة حول رمزية هذا التاريخ في الذاكرة الجمعية. وتصدر المشهد الرسمي تصريحات رئاسية وحكومية اكدت على اهمية هذه المحطة في مسار الدولة العراقية الحديثة مع التشديد على ضرورة الحفاظ على السيادة الوطنية وتعزيز مؤسسات الدولة في ظل التحديات الراهنة.
واشار رئيس الجمهورية في بيان رسمي الى ان هذه المناسبة تمثل لحظة فارقة في تاريخ البلاد حيث استطاع العراقيون اثبات قدرتهم على تجاوز الازمات والحروب للحفاظ على هوية الوطن. واضافت الحكومة في سياق متصل ان العهد يتجدد في هذا اليوم بان يظل القرار الوطني مستقلا ومصانا لضمان حياة كريمة لجميع المواطنين تحت مظلة القانون والدستور.
وشدد رئيس مجلس القضاء الاعلى على دور المؤسسة القضائية كحصن منيع للعدالة وضمانة للحقوق مؤكدا ان العراق يمتلك اليوم مقومات حماية حاضره وبناء مستقبله من خلال مؤسسات راسخة وقضاء مستقل وقوي. واظهرت البرقيات الدولية التي تلقاها العراق من قادة العالم تطلع الشركاء الدوليين لاستمرار التعاون في الملفات المشتركة وعلى راسها قضايا المناخ والبيئة.
تاريخ من التباين حول العيد الوطني
وكشفت النخب الثقافية والسياسية عن وجود تباين في وجهات النظر حول اختيار هذا التاريخ تحديدا كعيد وطني مع استحضار التجارب التاريخية السابقة. واوضحت الاراء ان العقود الماضية شهدت محاولات لربط الاعياد الوطنية بمناسبات سياسية او انقلابات عسكرية وهو ما خلق حالة من عدم الاجماع الشعبي والسياسي على يوم محدد.
وبينت التحليلات ان اختيار الثالث من تشرين الاول جاء في مرحلة سابقة ليكون نقطة التقاء وطنية تتجاوز التجاذبات الحزبية التي سادت بعد عام الفين وثلاثة. واكدت الحكومة السابقة ان الهدف من هذا الاختيار لم يكن مجرد اضافة مناسبة للتقويم بل خلق مساحة جامعة يعتز فيها العراقيون بهويتهم بعيدا عن الصراعات السياسية.
واظهرت وجهات نظر المؤرخين ان هناك فريقا يرى ان استقلال عام 1932 لم يكن كاملا بالمعنى المطلق مما يفتح الباب امام نقاشات اكاديمية وقانونية مستمرة. واوضح الخبير القانوني في هذا الصدد ان هذا التاريخ يظل الوحيد المستند الى اساس قانوني دولي كونه يمثل الاعتراف العالمي بمقومات الدولة العراقية الحديثة كأول دولة عربية تنضم الى عصبة الامم.
