تتحرك الدبلوماسية المصرية في مسارات مكثفة لتقريب وجهات النظر بين الاطراف السودانية بهدف التوصل الى تسوية سياسية تنهي الحرب الدائرة وتوقف النزيف الانساني الذي يعاني منه الشعب السوداني. واكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مباحثاته الاخيرة مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق اول عبد الفتاح البرهان اهمية تكثيف الجهود الاقليمية والدولية لايجاد مخرج سلمي يضمن استعادة الامن والاستقرار في البلاد. واوضح السيسي ان القاهرة تضع على رأس اولوياتها دعم مؤسسات الدولة السودانية والحفاظ على سيادتها ووحدتها في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السودان حاليا.

وكشفت الرئاسة المصرية في بيان لها ان الموقف المصري ثابت في دعم كافة المسارات التي تؤدي الى وقف اطلاق النار والبدء في حوار وطني شامل يجمع مختلف مكونات المجتمع السوداني. واضاف السيسي ان بلاده تواصل تقديم كافة اشكال المساندة للسودانيين سواء من خلال المساعدات الانسانية او من خلال استضافة الاعداد الكبيرة من النازحين الذين لجأوا الى المدن المصرية بحثا عن الامان. وبين ان الهدف النهائي من هذه التحركات هو تمهيد الطريق امام مرحلة اعادة الاعمار والتنمية التي يحتاجها السودان للانطلاق نحو المستقبل.

واشار الرئيس المصري الى ان الحل السياسي هو السبيل الوحيد لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين السودانيين وضمان عودة الحياة الى طبيعتها. واكد ان مصر لا تدخر جهدا في التواصل مع القوى الدولية والاقليمية الفاعلة لضمان تنسيق المواقف وتوحيد الرؤى حول ضرورة الحفاظ على الدولة السودانية. واضاف ان استقرار السودان يمثل ركيزة اساسية للامن القومي المصري والاقليمي وهو ما يدفع القاهرة للعب دور الوسيط النزيه لتقريب المسافات بين الفرقاء.

دعم مصري مستمر لمؤسسات الدولة السودانية

وشدد الفريق اول عبد الفتاح البرهان خلال اللقاء على تقديره الكبير للمواقف المصرية الداعمة للسودان في مختلف المحافل الدولية والاقليمية. واوضح ان الدعم السياسي والانساني الذي قدمته مصر كان له اثر كبير في تخفيف حدة الازمات التي يواجهها السودانيون. واضاف ان بلاده ترفض اي مساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية والميليشيات المسلحة التي تهدد كيان الدولة وتزعزع استقرارها.

وبين البرهان ان السودان يطمح الى تعزيز التعاون الثنائي مع مصر في مجالات اعادة الاعمار وتبادل الخبرات الفنية والادارية. واكد ان التجربة المصرية في التنمية العمرانية تعد نموذجا يحتذى به للسودان في مرحلة ما بعد الحرب. واضاف ان التنسيق بين البلدين يسير وفق رؤية استراتيجية تهدف الى تحقيق المصالح المشتركة وتلبية طموحات الشعبين الشقيقين في الازدهار والرخاء.

وظهر خلال المباحثات حرص الجانبين على تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتطوير اطر التعاون بما يخدم عملية الانتقال السياسي في السودان. واكدت القاهرة مجددا رفضها لاي تدخلات خارجية تهدف الى تأجيج الصراع او تقسيم البلاد. واضافت المصادر ان مصر ستستمر في استضافة الفعاليات السياسية السودانية التي تهدف الى صياغة خريطة طريق واضحة لانهاء الانقسام الداخلي واعادة بناء الدولة على اسس وطنية صلبة.