دق ديوان المحاسبة في ليبيا ناقوس الخطر بشان الارتفاع القياسي في نفقات القطاع العام مطالبا الحكومة بضرورة التدخل العاجل لضبط الكادر الوظيفي وتوحيد جدول المرتبات. واكد الديوان ان التوسع العشوائي في التوظيف بات يهدد الاستقرار المالي للدولة بشكل مباشر في ظل غياب التخطيط المالي السليم. وكشف تقرير حديث ان فاتورة الرواتب تستنزف جزءا كبيرا من ايرادات الدولة مما يضع ضغوطا هائلة على الخزانة العامة.
واظهرت بيانات ديوان المحاسبة ان عدد الموظفين في القطاع العام تجاوز حاجز الثلاثين بالمئة من اجمالي عدد السكان وهو معدل يفوق بكثير المعايير العالمية التي تتراوح عادة بين اثنين وخمسة بالمئة. واوضح التقرير ان اجمالي العاملين بالجهات التابعة للخزانة العامة سجل ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الاخيرة ليصل الى اكثر من مليوني موظف. وبينت التحليلات المالية ان نسبة نمو الانفاق على بند المرتبات بلغت مستويات قياسية مما يعكس حالة من التضخم الاداري غير المسبوق.
وكشفت الارقام ان الموظفين الحكوميين في البلاد يمثلون اكثر من خمسة وثمانين بالمئة من اجمالي القوى العاملة وهو ما يعتبر انحرافا حادا عن المعدلات الدولية المعتمدة. واضاف التقرير ان هذا الوضع يضع فاتورة الرواتب تحت ضغط مستمر في وقت تعاني فيه البلاد من تذبذب في الموارد المالية. وشدد الديوان على ضرورة تبني سياسات اصلاحية عاجلة لضمان استدامة الانفاق وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع.
توصيات عاجلة لاصلاح منظومة الاجور
وبين رئيس ديوان المحاسبة ان الحل يكمن في اعداد جدول مرتبات موحد وشامل يضمن تكافؤ الفرص ويحد من الفروقات المالية الكبيرة بين القطاعات المختلفة. واكد على اهمية تمييز بعض الوظائف ذات الطبيعة الخاصة او التي تنطوي على مخاطر وفق ضوابط مهنية دقيقة. واضاف ان هذه الخطوات تهدف الى منع التوسع العشوائي في التوظيف الذي استنزف موارد الدولة لسنوات طويلة.
وتابعت النقابات المهنية في ليبيا تحركاتها للضغط على الحكومة من اجل تحسين الاوضاع المعيشية وتعديل الرواتب بما يتناسب مع غلاء المعيشة. واشار ممثلو النقابات الى ان تراجع القدرة الشرائية للمواطنين يتطلب معالجة اقتصادية جذرية تشمل تسوية معاشات المتقاعدين وضمان حقوقهم. ولوحت النقابات بتصعيد نقابي مفتوح في حال لم تستجب الحكومة لمطالبها خلال مهلة زمنية محددة.
واكدت النقابات ان استمرار تجاهل المطالب العمالية لن يؤدي الا الى مزيد من الاضطرابات في القطاعات الخدمية الحيوية. واضافت ان دعم قطاعي الصحة والتعليم يعد اولوية قصوى لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. واوضحت ان العمل النقابي المحمي بالقانون هو الوسيلة المشروعة للمطالبة بالحقوق المالية والمهنية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
استمرار الاحتجاجات في قطاعي الصحة والتعليم
وتواصل شرائح واسعة من المعلمين اعتصامهم في عدة مدن احتجاجا على تدني المرتبات وظروف العمل الصعبة. واكد المعلمون ان مطالبهم مشروعة ولا تقبل التسويف او المماطلة مؤكدين استمرارهم في الاضراب حتى تحقيق العدالة. واضافت النقابات التعليمية ان الرواتب الحالية لا تكفي لمواجهة الارتفاع المتزايد في اسعار السلع والخدمات.
واوضح العاملون في القطاع الصحي انهم يواجهون تحديات كبيرة تشمل نقص التجهيزات الطبية والحاجة الماسة لتفعيل العلاوات المهنية. وشددوا على ان تحسين بيئة العمل هو المفتاح الاساسي للحد من هجرة الكفاءات الوطنية الى الخارج او الى القطاع الخاص. واضافوا ان الحماية القانونية والاجتماعية للعاملين في هذا القطاع تاتي على راس قائمة المطالب التي يرفعونها امام الجهات المسؤولة.
وبينت ارقام المصرف المركزي ان بند الرواتب استحوذ على النسبة الاكبر من الانفاق الحكومي خلال الاشهر الماضية. واكد الخبراء ان هذا التركيز المالي يعيق قدرة الدولة على الاستثمار في مشاريع التنمية والبنية التحتية. واوضحت التقارير الاقتصادية ان الاصلاح المالي بات ضرورة حتمية لتجاوز الازمة الراهنة وضمان مستقبل مالي مستقر للاجيال القادمة.
