تتصاعد حدة التوترات داخل اروقة مجلس النواب الليبي في ظل مؤشرات قوية تضع مستقبل رئاسة عقيلة صالح على المحك، حيث جاءت هذه التطورات عقب اجتماع موسع ضم عشرات النواب مع القائد العام للجيش الوطني خليفة حفتر، مما فتح الباب امام سيناريوهات تغيير جذرية في هيكلية القيادة البرلمانية، وتعد هذه التحركات بمثابة زلزال سياسي قد يغير خريطة النفوذ داخل المؤسسة التشريعية في ظل مطالبات بتعديل اللائحة الداخلية واعادة انتخاب هيئة رئاسة جديدة تتماشى مع المتغيرات الراهنة.

واوضحت مصادر مطلعة ان الاجتماع الاخير الذي جمع النواب بحفتر شكل نقطة تحول مفصلية، حيث تم تداول مقترحات صريحة تدعم توحيد البرلمان والبدء في اصلاحات هيكلية، واضافت ان هناك كتلة برلمانية وازنة بدأت بالفعل في التحرك نحو فرض واقع جديد ينهي حقبة الانفراد بالقرار، مبينة ان التلويح بتعديل اللائحة الداخلية ليس مجرد اجراء تنظيمي بل هو اداة ضغط فعالة لضمان اختيار قيادة قادرة على ادارة المرحلة القادمة بتوافق اكبر.

وشدد مراقبون على ان مصير صالح لم يعد مضمونا كما كان في السابق، خاصة مع تزايد الاصوات المطالبة بضخ دماء جديدة في رئاسة المجلس، واكدت تقارير متداولة ان بعض النواب بدأوا في طرح اسماء بديلة لتولي المسؤولية، مشيرة الى ان التوتر المتراكم بين صالح وقطاع عريض من النواب قد افقد المجلس قدرته على المضي قدما في ملفات حيوية، وهو ما يفسر حالة الاستنفار السياسي التي تشهدها الكواليس البرلمانية حاليا.

سيناريوهات التغيير وموقف القيادة العامة

وبين محللون سياسيون ان عدم وجود اشارة واضحة من القيادة العامة بشأن ازاحة صالح لا يعني بالضرورة بقاءه، واشاروا الى ان تاخر رئيس البرلمان في التعاطي مع اتفاق 4+4 الذي يحظى بدعم الجيش الوطني خلق فجوة كبيرة في الثقة، واضافوا ان تحركات صالح المستقلة وتواصله مع رئيس المجلس الاعلى للدولة بعيدا عن مسارات التوافق عززت من فرص بروز تيارات داخل البرلمان تسعى لانهاء نفوذه بشكل كامل.

وكشفت تحليلات سياسية ان الساحة الليبية تشهد حالة من الترقب لما ستسفر عنه الجلسة القادمة، خاصة مع وجود دعوات لعقد جلسة بنصاب قانوني يتجاوز 120 نائبا للمصادقة على تعديلات دستورية وقانونية، واوضحت ان هذه الخطوة تهدف الى حصر صلاحيات الرئاسة وتسهيل عملية الانتقال نحو انتخابات وطنية شاملة، مؤكدة ان اي تاخير في هذه الاصلاحات سيزيد من الضغوط الشعبية والسياسية على اعضاء المجلس.

واكد ناشطون ان حالة الضجر العام من اداء المجالس التشريعية في ليبيا اصبحت دافعا قويا لكل هذه التحركات، واضافوا ان استمرار الانقسام السياسي وتشبث القيادات بمناصبها ادى الى تجميد العملية الانتخابية لسنوات، مبينين ان ما يحدث اليوم داخل قبة البرلمان يعكس رغبة حقيقية في كسر حالة الجمود، بغض النظر عن الاسماء التي ستتولى القيادة في المرحلة القادمة.