تتجه الانظار في موريتانيا نحو مرحلة جديدة من العمل السياسي بعد نجاح الاطراف في تجاوز العقبات التي كانت تعيق تشكيل لجنة الاشراف على الحوار الوطني المرتقب. وجاء هذا التوافق عقب سلسلة من المشاورات المكثفة التي جمعت قوى الموالاة والمعارضة بهدف وضع هيكلية واضحة تضمن تمثيل كافة الاطراف في مسار الحوار الذي دعا اليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عقب فوزه بولاية رئاسية جديدة.
واكدت مصادر مطلعة ان الاجتماعات الاخيرة اسفرت عن اتفاق يقضي برفع عدد اعضاء لجنة الاشراف من 21 الى 23 عضوا لضمان توازن دقيق يرضي جميع الاطراف. واوضحت ان اللجنة ستضم في تشكيلتها نائبين للرئيس احدهما يمثل المعارضة والاخر يمثل الموالاة في خطوة تهدف الى تعزيز الثقة بين الفرقاء السياسيين.
وبينت المصادر ان الاطراف وضعت جدولا زمنيا صارما لتقديم اسماء ممثليها في اللجنة بحلول منتصف شهر اكتوبر الجاري. واضافت ان اللجنة المكلفة ستتولى لاحقا ادارة ست لجان فرعية تتوزع مهامها بين معالجة قضايا الوحدة الوطنية والنموذج الديمقراطي والحوكمة واوضاع الفئات الهشة اضافة الى المهام التنظيمية والمتابعة.
تطورات المشهد السياسي واقطاب المعارضة
وشهدت الساحة السياسية حراكا موازيا تمثل في انتخاب قيادة جديدة لقطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية. واظهرت هذه الخطوة حرص المعارضة على ترتيب بيتها الداخلي رغم التحديات التي فرضها انسحاب بعض القوى من مسار الحوار احتجاجا على مواقف سياسية وقضايا قانونية عالقة.
واشار مراقبون الى ان منسقية احزاب الاغلبية الرئاسية عقدت اجتماعات دورية لتوحيد مواقفها وتحديد معايير اختيار الشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني. واوضحت ان هذه الاطراف تعمل على صياغة رؤية اصلاحية تتماشى مع توجهات السلطة الحاكمة مع منحها هامشا اضافيا من الوقت لحسم كافة تفاصيل التمثيل في اللجان.
وذكرت تقارير ان هذا التقدم التقني يمثل دفعة قوية لمسار الحوار الذي واجه تعثرات طويلة منذ طرحه. واضافت ان التوافق على هيكلة اللجنة يعتبر مؤشرا ايجابيا على رغبة الاطراف في الانتقال من مرحلة الخلافات الاجرائية الى مرحلة النقاشات الجوهرية حول قضايا البلاد.
تحديات المأمورية الثالثة وظلال المشهد
وكشفت النقاشات الجارية عن وجود ملفات حساسة لا تزال تلقي بظلالها على اجواء الحوار الوطني. واوضحت ان دعوات بعض الاطراف المتعلقة بالمأمورية الثالثة للرئيس خلقت نوعا من التوجس لدى قوى المعارضة التي طالبت بتوضيحات رسمية حول الالتزام بالدستور.
وشددت المعارضة في بياناتها على ضرورة الفصل بين التحضير للحوار وبين اي طروحات سياسية قد تثير الجدل حول استحقاقات المستقبل. واكدت ان الثقة بين السلطة والمعارضة تظل رهينة بالاجراءات العملية التي سيتم اتخاذها خلال المرحلة القادمة لضمان حيادية المسار.
وختمت الاطراف المعنية بان الانجاز الذي تحقق في تشكيل لجنة الاشراف يعد خطوة مفصلية في تاريخ الحوار الوطني بموريتانيا. واوضحت ان نجاح الورشات القادمة يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة المشاركين على الحفاظ على هذا التوافق وتغليب المصلحة الوطنية العليا فوق كافة الحسابات السياسية الضيقة.
