خيمت حالة من الحزن والتوتر على الاوساط السودانية بعد الكشف عن مقتل سائق يعمل لصالح برنامج الاغذية العالمي اثر هجوم جوي استهدف قافلة مساعدات انسانية كانت في طريقها لتقديم العون في ولاية جنوب كردفان. واكد البرنامج الاممي ان الشاحنتين اللتين تعرضتا للقصف كانتا تنقلان مواد غذائية ضرورية لمدينتي الدلنج وكادوقلي في وقت تشتد فيه حدة المعارك التي تسببت في تدهور الاوضاع المعيشية للسكان المدنيين بشكل غير مسبوق.
واضاف البرنامج في بيان رسمي له ان الحادثة تاتي في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد حيث تعاني المنطقة من حصار ونقص حاد في الموارد الاساسية مما يجعل مهمة ايصال المساعدات محفوفة بالمخاطر القاتلة. وبينت التقارير الاولية ان القافلة تعرضت للغارة الجوية بينما كانت في مهمة انسانية بحتة تهدف لدرء شبح المجاعة الذي يهدد حياة الالاف من النازحين والمحاصرين في مناطق النزاع.
واشار خبراء في الشان السوداني الى ان هذه الواقعة ليست الاولى من نوعها حيث شهدت مدينة الدلنج قبل ايام حادثة مماثلة بعد اصطدام شاحنة اغاثية بجسم متفجر عقب تسليمها شحنات من المعونات المنقذة للحياة. وشدد البرنامج على ضرورة اجراء تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الهجوم وضمان حماية الطواقم الانسانية التي تعمل في بيئة امنية هشة تفتقر لابسط مقومات السلامة في ظل استمرار المواجهات المسلحة.
اضطرابات امنية في بورتسودان
وكشفت التطورات الميدانية عن جانب اخر من المعاناة في ولاية البحر الاحمر حيث شهدت مدينة بورتسودان حالة من الغضب الشعبي العارم عقب وقوع جريمة قتل غامضة اثارت استياء المواطنين. واظهرت المشاهد الميدانية خروج حشود من اهالي القتيل في مظاهرات احتجاجية تخللها اغلاق للطرق الرئيسية وحرق للاطارات تعبيرا عن رفضهم للانفلات الامني الذي بدات ملامحه تتضح في بعض احياء المدينة.
واوضحت المصادر المحلية ان المحتجين طالبوا السلطات الامنية في الولاية بالتدخل السريع لضبط الجناة وتقديمهم للعدالة في اسرع وقت ممكن لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث. واكد مراقبون ان هذه الجرائم تعد انعكاسا طبيعيا للضغوط النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة مما ادى الى تراجع مؤشرات الامن المجتمعي في ظل انتشار السلاح والتوترات المستمرة.
واختتمت التقارير بالاشارة الى ان السودان يواجه تحديات وجودية تتجاوز نطاق الصراع العسكري لتشمل انهيار الخدمات الاساسية وزيادة معدلات الجريمة المنظمة. وشدد محللون على ان استقرار الاوضاع يتطلب جهدا جماعيا يجمع بين الحلول الامنية والمسارات السياسية لاعادة الحياة الى طبيعتها ورفع المعاناة عن كاهل الملايين الذين يعيشون تحت وطاة انعدام الامن الغذائي والتهديدات اليومية.
