شهدت الاراضي المصرية لقاء دبلوماسيا لافتا جمع بين مبعوث الادارة الامريكية وقائد الجيش السوداني الفريق اول عبد الفتاح البرهان، في خطوة تعكس رغبة واشنطن المتصاعدة في وضع حد للازمة الانسانية المتفاقمة في السودان. وجاء هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى القوى الدولية والاقليمية الى تقريب وجهات النظر بين الاطراف المتنازعة للتوصل الى تسوية سياسية تنهي حالة الحرب المستمرة منذ اشهر.
واكد كبير المستشارين الامريكيين للشؤون العربية والافريقية مسعد بولس، ان بلاده تواصل التنسيق الوثيق مع مصر والشركاء الدوليين من اجل صياغة حل مستدام للازمة السودانية. واوضح بولس في تصريحاته ان الهدف هو دعم كافة الجهود التي تضمن حوارا شاملا بين القوى السياسية، وصولا الى خارطة طريق واضحة ترسم مستقبل البلاد وتنهي حالة الانقسام.
وبين المسؤول الامريكي ان الولايات المتحدة تبدي استعدادا كاملا لتقديم الدعم اللازم لاي مسار يؤدي الى استقرار السودان، مشددا على اهمية انخراط جميع الاطراف في مفاوضات جادة تتجاوز العقبات الراهنة. وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط دولية متزايدة لفتح مسارات انسانية وتثبيت وقف اطلاق النار في ظل تدهور الاوضاع الميدانية والنزوح الواسع للمدنيين.
ابعاد التحرك الامريكي في الملف السوداني
وكشفت مصادر مطلعة ان اللقاء يمثل تحولا في التعاطي الامريكي مع قيادة الجيش السوداني، خاصة بعد التوترات التي سبقت اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. واظهرت هذه الخطوة رغبة امريكية في فتح قنوات تواصل مباشرة مع البرهان رغم التباينات السابقة حول مقترحات وقف اطلاق النار التي كانت محل رفض من جانب الخرطوم في فترات سابقة.
واشار مراقبون الى ان الادارة الامريكية تحاول موازنة مواقفها في ظل اتهامات متبادلة بين طرفي الصراع بارتكاب انتهاكات جسيمة، حيث سبق ان وجهت واشنطن انتقادات حادة لكل من الجيش وقوات الدعم السريع. واكدت الخارجية الامريكية في وقت سابق عدم اعترافها بشرعية دستورية لاي من الطرفين في ظل غياب عملية سياسية توافقية.
واضافت التحليلات ان الدور المصري في استضافة هذه اللقاءات يكتسب اهمية استراتيجية، نظرا لما تملكه القاهرة من نفوذ وتواصل مع كافة المكونات السودانية. وبينت المعطيات ان الايام المقبلة قد تحمل المزيد من المساعي الدبلوماسية لبلورة رؤية مشتركة تخرج السودان من نفق الحرب المظلم وتوقف معاناة ملايين النازحين.
