شهدت الايام الاخيرة تحركات مكثفة من قبل هيئات حقوقية رسمية في موريتانيا للوقوف على اوضاع الموقوفين في القضية التي باتت تعرف بملف مدوني الخارج. جاءت هذه الزيارات الميدانية في وقت يتصاعد فيه الجدل حول ملابسات التوقيف والاتهامات الموجهة لعدد من الاشخاص بالضلوع في شبكات ابتزاز مالي عبر الانترنت. وتاتي هذه الخطوات لتهدئة المخاوف التي اثارها مدونون يقيمون خارج البلاد بشأن ظروف احتجاز اقاربهم.

واظهرت المعلومات المتداولة ان عدد المشمولين في هذا الملف المثير للجدل قد تجاوز اربعين شخصا في حين تقدر الاموال التي يجري تتبعها في سياق التحقيقات بنحو مليار ونصف مليار اوقية قديمة. وبينت المصادر ان السلطات الامنية باشرت عمليات تجميد لعشرات الحسابات البنكية والمحافظ الالكترونية المرتبطة بهذه الشبكة، كما شملت التحقيقات استجواب مسؤولين في بنوك محلية وشخصيات عامة تعرضت لمحاولات ابتزاز.

واكدت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في بيان لها عقب زيارة وفدها للموقوفين ان ظروف الاقامة تتسم بالملائمة وتتوفر فيها التجهيزات الضرورية كالتكييف والتغذية الجيدة. واضافت اللجنة ان اعضاءها لم يرصدوا اي مؤشرات على سوء المعاملة خلال تفقدهم لاماكن الاحتجاز، مشددة على التزامها بمتابعة الملف لضمان احترام حقوق وكرامة الموقوفين وفقا للقوانين المعمول بها.

تطورات التحقيق في شبكة الابتزاز الالكتروني

وكشف المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة عن تفاصيل زيارته لسيدتين موقوفتين في اطار ذات الملف للتاكد من سلامة الاجراءات القانونية المتبعة. واوضح المرصد ان الوفد استمع لافادات الموقوفتين اللتين اكدتا عدم تعرضهما لاي ضغوط، كما عاين الفريق الطبي المرافق استقرار وضعهما الصحي داخل اماكن الاحتجاز التي توفر الاحتياجات الاساسية للراحة.

وشدد المرصد في تقريره على اهمية التقيد الصارم بالاجال القانونية للحجز والضمانات الاساسية للموقوفين بما في ذلك الحق في الاتصال بالعائلة وتوكيل المحامين. واشار الى ان هذه المطالب تاتي في اطار تعزيز الشفافية وضمان سير التحقيقات في مسارها القضائي الصحيح بعيدا عن اي تجاوزات قد تخل بحقوق الافراد.

واوضحت المعطيات ان الحملة الامنية التي انطلقت مطلع الشهر الجاري استهدفت اقارب مدونين ينشطون من الخارج في اوروبا والولايات المتحدة. واضافت التقارير ان السلطات تتهم هؤلاء المدونين باستخدام تحويلات مالية مشبوهة في عمليات ابتزاز ونشر لاخبار كاذبة تستهدف مسؤولين ومؤسسات، بينما ينفي المعنيون هذه التهم معتبرين ان الاجراءات المتخذة ضدهم تاتي ردا على مواقفهم السياسية المعارضة.