دخل اليمن مرحلة مفصلية في تاريخه السياسي والعسكري مع انطلاق عملية فجر اليمن التي تهدف بشكل رئيسي إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي بشكل كامل. وتأتي هذه التحركات في ظل رؤية واضحة للقيادة اليمنية التي قررت الانتقال من استراتيجية إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار حاسم بتحرير كافة التراب الوطني. وأكد وزير الاعلام اليمني معمر الارياني أن المعركة ليست مجرد مناوشات ميدانية محدودة بل هي مسار وطني شامل يهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اليمنية.
واضاف الارياني أن عملية فجر اليمن تمثل الترجمة العملية لقرار مجلس القيادة الرئاسي الذي يسعى لتوحيد كافة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية خلف هدف وطني واحد لا يقبل التجزئة. واشار إلى أن الرسالة التي وصلت للجميع هي أن الدولة تمتلك الإرادة الكاملة لإنهاء الوضع الذي فرضه الحوثيون منذ سنوات. وبين أن الشعب اليمني بكافة أطيافه يقف خلف هذه المعركة المصيرية التي ستحدد مستقبل البلاد ومسارها نحو الاستقرار.
واوضح أن القوات الحكومية بدأت تحركاتها وفق خطط مدروسة تضمن دمج الجهود العسكرية والسياسية بما يخدم مصلحة الوطن العليا. وشدد على أن القوات المسلحة تعمل اليوم بمنظومة موحدة تجسد التنسيق العالي بين مختلف التشكيلات المقاتلة على الأرض. واكد أن هذا التكامل الميداني يمثل ركيزة أساسية في قدرة القوات على تحقيق اختراقات استراتيجية في جبهات متعددة في آن واحد.
السيطرة الميدانية وتأمين الممرات الاستراتيجية
وتمكنت قوات العمالقة ودرع الوطن من تحقيق انتصارات نوعية في الساحل الغربي شملت استعادة مدينة المخا ومنطقة باب المندب وذوباب ومواقع استراتيجية هامة. وبين الارياني أن عمليات التمشيط والتطهير للجزر القريبة من مضيق باب المندب تجري على قدم وساق لضمان حماية الممر المائي الحيوي من أي تهديدات مستقبلية. واضاف أن تأمين هذا الشريط الساحلي لا يخدم اليمن فحسب بل يمثل مصلحة إقليمية ودولية نظرا لأهمية الموقع الاستراتيجي للملاحة العالمية.
وكشفت المعطيات الميدانية عن دور محوري للإسناد الجوي الذي يقدمه تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية. وأكد الارياني أن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في المرحلة الأولى من العملية كان عاملا حاسما في دعم تقدم القوات البرية وتسهيل تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور. وشدد على أن التنسيق بين القوات على الأرض والطيران الحربي يعكس دقة التخطيط العسكري للعملية.
وتابع أن الأهداف الرئيسية لا تتوقف عند استعادة مناطق معينة بل تشمل تحرير المدن والمؤسسات التي استولت عليها الميليشيا مؤخرا. وأوضح أن العمليات العسكرية تتوزع على جبهات واسعة تشمل تعز ومأرب والجوف وميدي والساحل الغربي. وبين أن طبيعة المعركة تفرض تفاوتاً في وتيرة النشاط الميداني وفقاً للمتغيرات العسكرية الميدانية والخطط الموضوعة لكل محور.
استعادة العاصمة ومستقبل المعركة
وبين الارياني أن صنعاء تظل الهدف الاستراتيجي الأسمى للعملية باعتبارها العاصمة المختطفة ومركز ثقل مؤسسات الدولة. واضاف أن سلاح الجو نفذ سلسلة من الغارات الدقيقة استهدفت مواقع عسكرية حوثية في العاصمة بالتزامن مع بدء القوات المسلحة هجوماً استراتيجياً مدروساً. واكد أن صنعاء أصبحت الآن ضمن نطاق الأهداف العسكرية المعلنة للعملية وأن التحركات الميدانية تسير وفق توقيتات محددة.
واشار إلى أن جبهة تعز التي صمدت لسنوات طويلة أمام الحصار الحوثي تشهد اليوم عمليات استنزاف واسعة لقدرات الميليشيا في مختلف مديرياتها. واضاف أن الهدف هو فك الحصار عن المدينة وربط عملياتها العسكرية بالمسار الوطني الشامل للعملية. وشدد على أن التكامل بين الجبهات هو الذي سيحسم المعركة ويمنع تشتت الجهود العسكرية.
وكشفت القيادة اليمنية أن المرحلة القادمة ستشهد تحركات إضافية في الجبهات التي لم تدخل بعد في ذروة النشاط العملياتي. واضاف أن النجاح الحقيقي للعملية لن يقاس فقط بالتقدم الميداني بل بعودة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية للمواطنين. وبين أن اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تغيب فيه مظاهر الانقلاب وتعود فيه الدولة لتبسط نفوذها وسلطتها على كافة أرجاء البلاد.
