تمر اليوم الذكرى السنوية الاولى لاطلاق خطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب لإنهاء الصراع في قطاع غزة، وسط حالة من الجمود السياسي والميداني التي تسيطر على المشهد. وبينما كانت التوقعات تشير الى تحولات جذرية، يجد الفلسطينيون انفسهم عالقين في واقع ماساوي، مع استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية التي تطال ثلثي مساحة القطاع المدمر.

واوضحت المعطيات الميدانية ان المرحلة الاولى من الخطة التي اقرت في اكتوبر من العام الماضي نجحت في وقف العمليات العسكرية الكبرى واطلاق سراح المحتجزين والاسرى، لكنها فشلت في الوصول الى اهداف جوهرية مثل نزع السلاح او البدء الفعلي في عملية اعادة الاعمار الشاملة، مما جعل الافق السياسي يبدو بعيدا عن التحقق.

وكشفت التقارير ان بنود الخطة التي تضمنت نحو عشرين بندا كانت تهدف في مراحلها المتقدمة الى تسليم ادارة القطاع لهيئة فلسطينية جديدة تحت اشراف دولي، الا ان الواقع اظهر تعثر هذه المسارات وبقاء نفوذ القوات الاسرائيلية هو السائد في معظم المناطق التي كان من المفترض ان تشهد انسحابات تدريجية.

تحديات الامن والميدان في غزة

واكدت وزارة الصحة في غزة ان وتيرة الضربات الاسرائيلية لم تتوقف رغم وقف اطلاق النار المعلن، حيث سجلت مقتل اكثر من الف واربعمئة فلسطيني منذ اكتوبر الماضي، مما يثير تساؤلات حول جدوى التفاهمات الامنية الهشة في ظل استمرار المواجهات المتقطعة وسقوط ضحايا من الطرفين.

وبين الجيش الاسرائيلي من جانبه ان عملياته تاتي في سياق ملاحقة حركة حماس ومنع اعادة تسلحها، نافيا الاتهامات الموجهة اليه بخرق الهدنة، بينما تصر الفصائل الفلسطينية على ان هذه الضربات تقوض اي فرصة لاستقرار دائم في القطاع الذي يعاني من كثافة سكانية عالية ونزوح مستمر.

واضافت المعطيات الجغرافية ان السيطرة الاسرائيلية توسعت لتشمل ثلثي مساحة القطاع، متجاوزة الخطوط التي نصت عليها الخطة الامريكية، وهو ما ادى الى حصر نحو مليوني نسمة في شريط ساحلي ضيق يعيشون فيه ظروفا انسانية بالغة الصعوبة داخل خيام ومبان مهدمة.

الازمة الانسانية ومعضلة المساعدات

واظهرت تقارير المنظمات الدولية ان تدفق المساعدات، رغم تحسنه نسبيا، لا يزال دون الحد الادنى المطلوب لمواجهة شبح الجوع الذي يهدد اكثر من مليون ومئتي الف شخص، مشيرة الى ان عدد الشاحنات اليومي لا يصل الى نصف الرقم المستهدف في خطة ترمب.

وكشفت وكالات الاغاثة ان السلطات الاسرائيلية تفرض قيودا مشددة على دخول مواد اساسية تحت ذريعة الاستخدام العسكري المزدوج، مما يعطل مشاريع الترميم ويعيق جهود الاغاثة، بينما تؤكد اسرائيل انها تلتزم بتوفير الاحتياجات الاساسية للقطاع وتسهيل دخول السلع التجارية.

واشار مجلس السلام الى وجود خطط مالية تقدر بمليارات الدولارات لاعادة الاعمار، الا ان هذه الارقام تظل مجرد وعود في ظل غياب التوافق السياسي وعدم دخول اللجنة الوطنية لادارة غزة التي تم تعيينها برئاسة علي شعث الى القطاع لممارسة مهامها بشكل فعلي.

مستقبل غزة بين الهجرة والحلول السياسية

واكد سياسيون اسرائيليون في تصريحاتهم الاخيرة ان مستقبل غزة لا يزال موضع جدل داخلي، حيث تبرز اصوات يمينية تنادي بالهجرة الطوعية للفلسطينيين، وهي فكرة واجهت رفضا دوليا وعربيا واسعا واجبرت الادارة الامريكية على التراجع عن تبنيها بشكل صريح.

واضاف المراقبون ان الانتخابات الاسرائيلية القادمة ستحدد بشكل كبير المسار الذي ستتخذه الحكومة تجاه خطة ترمب، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين الاحزاب السياسية حول التعامل مع ملف غزة والالتزام ببنود الاتفاقيات الدولية التي تم التوصل اليها.

وختاما، يبقى مستقبل قطاع غزة رهينة للتجاذبات السياسية المعقدة، حيث تظل خريطة الطريق التي وضعها مجلس السلام على المحك، بانتظار خطوات ملموسة تنهي المعاناة الانسانية وتفتح الباب امام اعادة اعمار حقيقية بعيدا عن لغة السلاح والتهجير.