تعيش مدينة التربة في محافظة تعز حالة من الشلل التام وسط اجواء من الرعب غير المسبوق عقب التوغل الاخير لعناصر الجماعة الحوثية في مركز مديرية الشمايتين. واصبحت المدينة التي كانت يوما ما ملاذا امنا تغرق في صمت مطبق مع غروب الشمس حيث يفضل السكان البقاء في منازلهم المظلمة خشية من تحركات المسلحين الذين ينتشرون في الشوارع كاشباح تفرض سطوتها بالقوة. واظهرت المشاهد الميدانية تراجعا كبيرا في الحركة اليومية مع اغلاق المحال التجارية وتوقف اعمال التسوق التي كانت تمثل شريان الحياة الرئيسي للمنطقة.

وكشفت مصادر محلية ان حالة الذعر لم تكن وليدة الصدفة بل نتيجة مباشرة لممارسات تنكيلية انتهجتها الجماعة فور وصولها. واكد شهود عيان ان عناصر الجماعة اقدمت على تصفية مدني بدم بارد امام محله التجاري بعد ان رفض الانصياع لاوامرهم بالولاء او ترديد شعاراتهم الطائفية. واوضح السكان ان هذا الفعل الوحشي كان رسالة ترهيب متعمدة لكسر ارادة الاهالي وفرض واقع جديد تحت قوة السلاح.

واضاف السكان ان المدينة تحولت الى ثكنة عسكرية حيث يضطر الاهالي لاطفاء الانوار ليلا لتجنب مداهمات المسلحين الذين يبحثون عن اماكن للمبيت او يقومون بتفتيش المنازل بشكل عشوائي. وبينت ربات البيوت ان القلق من اقتحام المساكن دفع العائلات لتعزيز اجراءات الامان الذاتي والاختباء في غرف داخلية بعيدا عن الانظار. وشددت الجماعة من قبضتها عبر مكبرات الصوت التي تجبر التجار على فتح محالهم تحت طائلة التهديد بالنهب او العقاب البدني.

محاولات تطبيع النفوذ وتضييق الخناق على السكان

واكد ناشطون محليون ان عناصر الجماعة يعيشون حالة من التوجس الدائم من السكان رغم سيطرتهم العسكرية. واشاروا الى ان المسلحين يتجنبون دخول الاحياء الضيقة ويفضلون التمركز في النقاط الرئيسية وعلى مداخل المدينة لضمان السيطرة. واوضحوا ان الجماعة بدات فعليا في عقد اجتماعات مع ائمة المساجد لتحذيرهم من اي دعوات للمقاومة او التحريض ضدهم مع تحويل بعض المساجد الى اماكن لاستراحة مقاتليهم.

واضافت التقارير الميدانية ان تحركات الجماعة لا تتوقف عند السيطرة على المباني بل تمتد لقطع الطرق الحيوية التي تربط تعز بعدن. وبينت ان هذا الاجراء ادى الى عزل المدينة تماما مما فاقم من معاناة السكان الذين اصبحوا يواجهون صعوبات جمة في توفير المواد الغذائية والاحتياجات الاساسية. واكد الاهالي ان المسارات البديلة التي يحاولون سلوكها باتت اكثر خطورة وتكلفة مما دفع الكثير من العائلات لاتخاذ قرار النزوح القسري نحو مناطق اكثر امنا.

وكشفت حركة الشاحنات المحملة بالاثاث في طرقات المديرية عن حجم المأساة التي تعيشها الاسر الفقيرة التي تركت خلفها كل شيء خوفا من النهب او الاعتقال. واوضح المراقبون ان الوضع الانساني في التربة يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل غياب اي افق للحل. واكد سكان محليون ان الجماعة تحاول استجداء الغذاء من المنازل بعد ان تسببت سياساتها في اغلاق المطاعم والمتاجر الرئيسية مما يعكس حالة من التخبط في ادارة المناطق التي تسيطر عليها.