تشهد السجون التونسية تصاعدا لافتا في وتيرة الاحتجاجات السلمية حيث انضمت اسماء سياسية وازنة الى قائمة المضربين عن الطعام رفضا لظروف الاعتقال والقيود المفروضة عليهم. واكدت تقارير حديثة ان القيادي في حركة النهضة الصحبي عتيق والسياسي عبد المجيد الجلاصي قررا خوض هذه الخطوة التصعيدية لينضما بذلك الى زعيم جبهة الخلاص الوطني احمد نجيب الشابي الذي بدأ اضرابه في وقت سابق من الشهر الحالي احتجاجا على التعتيم الممنهج.

وبينت عائلات المعتقلين ان دوافع هذا التحرك تنوعت بين الاحتجاج على منع الزيارات العائلية المباشرة وبين الاعتراض على غياب المعلومات والظروف القاسية داخل مراكز الاحتجاز. واوضح المراقبون ان هذه التحركات تأتي في وقت تعيش فيه الساحة السياسية حالة من الاحتقان وسط استمرار محاكمة عشرات الشخصيات السياسية والحقوقية بتهم تتعلق بالتآمر على امن الدولة وقضايا اخرى مثيرة للجدل.

واضافت القوى المعارضة ان هذه الخطوات تمثل معركة الامعاء الخاوية في مواجهة ما وصفته بظلم السلطة القائمة مؤكدة ان مطالب المضربين تتركز بشكل اساسي حول ضمان الحقوق الانسانية والاساسية للموقوفين. وشدد بيان جبهة الخلاص الوطني على ضرورة تدخل المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية للوقوف على تدهور اوضاع السجناء وضمان سلامتهم الجسدية.

تداعيات الاضراب عن الطعام في المشهد التونسي

وكشفت المعطيات الميدانية ان حالة احمد نجيب الشابي تحظى باهتمام واسع نظرا لتقدمه في السن وتراكم الاحكام القضائية الصادرة بحقه في قضايا سياسية وصفتها المعارضة بالمفتعلة. واظهرت التطورات الاخيرة ان ملف المعتقلين بات ورقة ضغط رئيسية في ظل تبادل الاتهامات بين السلطة التي تتهم خصومها بالمساس بمؤسسات الدولة وبين المعارضين الذين يعتبرون انفسهم ضحايا تصفية حسابات سياسية.

واكدت مصادر حقوقية ان استمرار الاضراب قد يؤدي الى تدهور صحي خطير في صفوف القيادات السياسية الموجودة خلف القضبان مما يضع السلطة تحت ضغوط دولية متزايدة بشأن ملف الحريات. وخلصت المتابعات الى ان الساعات القادمة قد تشهد تحركات تضامنية اوسع مع المضربين في ظل غياب اي بوادر لانفراج الازمة الحقوقية في البلاد.