كشفت مصادر برلمانية ايرانية عن تسجيل طلب رسمي داخل منظومة مجلس الشورى لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي. واكد عضو هيئة رئاسة المجلس محمد رشيدي ان الطلب الذي تقدم به النائب امير حسين ثابتي قد تم توثيقه بالفعل في النظام الداخلي للبرلمان. وبين رشيدي ان هذه الخطوة تاتي في ظل تصاعد الانقسامات داخل المؤسسة السياسية بشان ادارة الملف الدبلوماسي وطريقة التعامل مع الاتصالات الجارية مع الولايات المتحدة.

واوضح المسؤول الايراني ان الطلب لم يصل بعد الى طاولة هيئة الرئاسة ولم يدرج ضمن جدول اعمال الجلسات العامة للمجلس حتى هذه اللحظة. وشدد مراقبون على ان هذا التطور يعكس حالة من عدم الرضا لدى بعض التيارات المحافظة تجاه التحركات الخارجية للوزارة. واشار سياسيون الى ان الخلاف يتجاوز شخص الوزير ليصل الى جوهر الصلاحيات الممنوحة لوزارة الخارجية في ادارة الحوار مع واشنطن.

واضافت تقارير محلية ان الانتقادات تركزت بشكل خاص على اللقاءات المباشرة التي اجراها عراقجي مع مبعوثين امريكيين. واكد النائب علي خضريان في وقت سابق ان هذه الاتصالات تمت دون تفويض واضح مما دفع نوابا للمطالبة بتفعيل الادوات الرقابية. وبين ان تبريرات الوزارة بشان اصرار الجانب الامريكي على التواصل لم تكن مقنعة للكثير من المشرعين.

حدود التفويض الدبلوماسي في ايران

واظهرت النقاشات البرلمانية ان الازمة تدور حول من يملك قرار التفاوض المباشر مع الغرب. واوضحت مصادر ان نوابا محافظين انتقدوا بشدة لقاء عراقجي مع المبعوث الامريكي ستيف ويتكوف واعتبروه تجاوزا للاطر المرسومة. واكد هؤلاء النواب ان التزام الوزارة بالخطوط الحمراء هو محل تساؤل دائم في اروقة البرلمان.

واشار سياسيون مستقلون الى ان تحويل الخلافات الى استجواب علني قد يضر بالموقف التفاوضي الايراني في مرحلة حساسة. واضاف منصور حقيقت بور ان الحكومة تحتاج الى وزير خارجية يمتلك حرية الحركة بدلا من الانشغال بمعارك داخلية. واكد ان التوقيت الراهن الذي يتسم بالتوتر الاقليمي لا يحتمل تغييرات هيكلية في الطاقم الدبلوماسي.

وبينت تقارير ان بعض النواب يرون في الاستجواب وسيلة ضغط لتقييد مساحة التحرك الدبلوماسي. واوضحت ان الصراع يعكس اختبارا حقيقيا للتوازن بين الرقابة البرلمانية ومتطلبات ادارة ملفات الامن القومي الحساسة. واكدت مصادر ان مصير هذا الطلب سيحدد ما اذا كان سيتحول الى اجراء قانوني ملزم ام سيبقى مجرد رسالة سياسية ضاغطة.

مستقبل وزير الخارجية في البرلمان

وكشفت جلسات البرلمان الاخيرة عن تحركات موازية تجاه وزراء اخرين في حكومة مسعود بزشكيان. واضاف النائب ميثم ظهوريان انتقاداته لالية التعامل مع طلبات الاستجواب متهما اياها بالغموض. واكد ان هناك تيارا برلمانيا يسعى لفرض رقابة اكثر صرامة على اداء الحكومة في الملفات الخارجية.

واظهرت المتابعات ان تسجيل الطلب رسميا يمثل ذروة الاعتراض البرلماني على سياسة الانفتاح الدبلوماسي المحدودة. واوضح عضو هيئة الرئاسة علي رضا سليمي ان تسجيل الطلب لا يعني بالضرورة مضي الاجراءات نحو الاستجواب الفعلي. واكد ان القرار النهائي يظل رهنا بموافقة هيئة الرئاسة ومسار المناقشات السياسية القادمة.

واضاف محللون ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة حكومة بزشكيان على احتواء هذا التصعيد البرلماني. واكدت التقديرات ان استمرار عراقجي في منصبه يعتمد بشكل اساسي على دعم القيادة العليا وتماسك الجبهة الداخلية. وبينت ان الملف سيظل مفتوحا طالما استمر الجدل حول جدوى الاتصالات مع واشنطن في ظل الظروف الراهنة.