تكثف المبعوثة الاممية لدى ليبيا هانا تيتيه من وتيرة اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية مع مختلف الاطراف الاقليمية والدولية في مسعى لتقييم التطورات السياسية الاخيرة في البلاد ودعم استقرارها قبل تقديم احاطتها المرتقبة امام مجلس الامن الدولي. وتأتي هذه الجولة المكوكية في وقت حساس تشهد فيه الساحة الليبية استحقاقات هامة تتعلق بمسارات التسوية السياسية والترتيبات الامنية والانتخابية.

واوضحت البعثة الاممية ان تيتيه عقدت سلسلة من اللقاءات شملت مصر وروسيا وتونس لاطلاع الفاعلين الدوليين على تفاصيل اتفاق لجنة 4 زائد 4 والخطوات القادمة التي تهدف الى تذليل العقبات امام العملية السياسية. وبينت المبعوثة الاممية خلال مباحثاتها مع وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي اهمية دعم الجهود الليبية الرامية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والامني معربة عن تقديرها للدور التونسي المستمر في استضافة اجتماعات اللجنة المصغرة.

واكدت البعثة الاممية في بيانها ان هذه المشاورات تأتي استعدادا لتقديم احاطة شاملة امام مجلس الامن تتضمن العناصر التي ترى ضرورة ادراجها مع اقتراب موعد تجديد ولاية البعثة الاممية في ليبيا. واضافت ان النقاشات تركزت على تداعيات الانقسام السياسي وتأثيره على المواطنين ودول الجوار مع التركيز على ضرورة تهيئة الظروف المناسبة للمضي قدما في المسار الانتخابي.

سيناريوهات المشهد السياسي الليبي بعد اتفاق 4 زائد 4

وشددت تيتيه على اهمية الالتزام بمخرجات اتفاق 4 زائد 4 الذي يحدد مهلة اقصاها 24 شهرا لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية مع ادخال تعديلات جوهرية على شروط الترشح. واشارت الى ان هذا المسار يواجه تحديات سياسية في ظل تباين المواقف بين مجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة مما يجعل المشهد السياسي مفتوحا على كافة الاحتمالات في الفترة المقبلة.

وكشفت ردود الافعال السياسية عن وجود انقسام حول دور اللجنة اذ اعترض رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان على ما وصفه بتوسيع نطاق عمل لجنة 4 زائد 4 ليشمل ملف المناصب السيادية. واوضح صوان ان هذا التوجه يفتقر الى السند القانوني وقد يؤدي الى تعقيد المشهد بدلا من حله بينما تصر البعثة على ان مهام اللجنة منوطة باعضائها ولا تتدخل في مراحل عملها.

وتابعت المبعوثة الاممية مشاوراتها في القاهرة حيث التقت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والامين العام للجامعة العربية لبحث تعقيدات الازمة الليبية. واظهرت المباحثات توافقا على ضرورة ان تظل العملية السياسية ذات ملكية وقيادة ليبية خالصة مع اهمية دفع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن لانهاء المراحل الانتقالية في البلاد.

الجهود الدولية لتهيئة الظروف الانتخابية في ليبيا

واضافت تيتيه في موسكو خلال لقائها وكيل وزارة خارجية روسيا ان الزخم الحالي في المسار السياسي يجب استثماره لتهيئة السبيل لاجراء انتخابات شاملة وناجحة في غضون عامين. وبين الجانب الروسي دعمه الكامل للمبعوثة الاممية مؤكدا على ضرورة الوصول الى حلول سياسية شاملة يقودها الليبيون بانفسهم لضمان استقرار الدولة.

وشدد المشاركون في اجتماع اللجنة المصغرة بتونس على الضرورة الملحة لمعالجة انقسام القضاء بعيدا عن التجاذبات السياسية لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة وقبول جميع الاطراف بنتائجها. واكد الاعضاء التزامهم بتنفيذ بنود الاتفاق وتضمين نتائج مشاوراتهم في اطار دستوري شامل يخدم المصلحة الوطنية العليا.

واختتمت البعثة الاممية اجتماعاتها بالتأكيد على مواصلة الانخراط مع كافة الاطراف الليبية لضمان اوسع دعم ممكن للاتفاق المبرم. واتفق الحاضرون على استمرار اللقاءات الدورية خلال الفترة القادمة لضمان معالجة اي اشكالات قد تطرأ على مسار التنفيذ قبل حلول المواعيد النهائية المحددة.