كشفت تقارير تربوية حديثة عن فداحة الخسائر التي لحقت بالمنظومة التعليمية في فلسطين، حيث تجاوزت اعداد الضحايا من الطلبة والكوادر الاكاديمية حاجز الاثنين وعشرين الف شهيد منذ بدء التصعيد العسكري الشامل. وتظهر الارقام ان قطاع غزة وحده شهد استشهاد اكثر من تسعة عشر الف طالب مدرسي، اضافة الى اكثر من الف طالب جامعي، في ظل استهداف مباشر ومتواصل للمنشات التعليمية والبنى التحتية الاكاديمية.

واوضحت الاحصائيات ان اعداد المصابين من الطلبة في المدارس والجامعات بلغت ارقاما قياسية، مع تسجيل حالات اعتقال واسعة طالت المئات من الدارسين في الضفة الغربية وغزة على حد سواء. واكدت التقارير ان الكوادر التعليمية والادارية لم تكن بمنأى عن هذا الاستهداف، حيث ارتقى المئات من المعلمين والمحاضرين الجامعيين، فضلا عن اصابة الالاف منهم خلال عمليات القصف المستمرة.

وبينت الوزارة المختصة ان تدمير المؤسسات التعليمية شمل تسوية اكثر من مائة وتسع وسبعين مدرسة حكومية بالارض في غزة، الى جانب تدمير واسع النطاق طال مدارس وكالة الاونروا والمباني الجامعية الرئيسية. وشدد التقرير على ان هذه السياسة الممنهجة تهدف الى تعطيل المسيرة التعليمية وعزل جيل كامل عن حقه في التعلم والنمو في بيئة امنة.

مبادرات تعليمية في ظل الدمار الشامل

واضافت الجهات المسؤولة ان العمل يجري على قدم وساق لضمان استمرارية التعليم رغم كل التحديات، حيث تم افتتاح مئات النقاط التعليمية البديلة في مراكز النزوح والمناطق المختلفة داخل غزة. واكدت ان انشاء المدارس الافتراضية بات يمثل طوق نجاة للاف الطلبة الذين فقدوا مقاعد دراستهم، مما يعكس اصرار المجتمع الفلسطيني على مواجهة سياسات التجهيل والدمار.

وكشفت المتابعات الميدانية ان الضفة الغربية تواجه ايضا تضييقات مستمرة، تمثلت في قرارات الهدم التي تهدد المدارس في مسافر يطا، واغلاق المؤسسات التعليمية في الخليل تحت ذرائع واهية. واظهرت الممارسات الاسرائيلية اصرارا على عرقلة وصول المعلمين الى مدارسهم، خاصة في مدينة القدس المحتلة، مع تكثيف الاقتحامات المتكررة للحرم الجامعي في مختلف المحافظات.

واشار التقرير في ختامه الى ان التعليم في فلسطين بات عنوانا للصمود، حيث تحاول المؤسسات الوطنية ترميم ما يمكن ترميمه من العملية التربوية. واوضحت البيانات ان الجهود مستمرة لتقديم الدعم النفسي والاكاديمي للطلبة المتضررين، رغم انعدام الامكانيات وتواصل العمليات العسكرية التي تستهدف كل مقومات الحياة اليومية للمواطنين.