شهدت قرية برقة شمال نابلس بالضفة الغربية فصلا دمويا جديدا جراء هجوم شنه مستوطنون مدعومون بقوات الجيش الاسرائيلي على مزارعين فلسطينيين اثناء عملهم في اراضيهم. واسفر هذا الاعتداء عن مقتل الفلسطيني علي حسن يسر البزاري واصابة تسعة اخرين بجروح متفاوتة الخطورة وسط حالة من التوتر الميداني المتصاعد. واكدت وزارة الصحة الفلسطينية ان الضحية كان يعمل في جهاز الامن الوطني الفلسطيني مشيرة الى ان الهجوم جاء في وقت حساس يتزامن مع تصعيد عسكري واسع في مختلف انحاء الضفة.

واوضح رئيس مجلس قرية برقة عمار صلاح ان المزارعين كانوا بصدد قطف ثمار الزيتون في سهل رامين عندما فوجئوا بهجوم المستوطنين الذي تحول لاحقا الى مواجهات مباشرة مع قوات الاحتلال. وبينت المصادر الطبية ان طواقم الهلال الاحمر الفلسطيني تعرضت هي الاخرى لاعتداءات بالضرب واحتجاز من قبل القوات الاسرائيلية اثناء محاولتها اسعاف المصابين ونقلهم الى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

وكشفت جمعية الهلال الاحمر ان من بين المصابين حالات خطيرة جراء الرصاص الحي الذي استخدمته القوات المقتحمة للقرية. واضافت ان الانتهاكات لم تقتصر على الافراد بل شملت عرقلة العمل الانساني الميداني ومنع الطواقم من الوصول الى الجرحى في وقت تزايدت فيه وتيرة اعتداءات المستوطنين بشكل لافت في الاشهر الاخيرة دون رادع قانوني.

حملة هدم وتدمير تطال النصب التذكارية والمنازل

وتوسع نطاق العمليات الاسرائيلية ليشمل بلدات اخرى حيث اقدم الجيش على تفجير منزل فلسطيني في بلدة بدو بدعوى ضلوع صاحبه في هجمات سابقة. واشار رئيس بلدية بدو نظمي منصور الى ان القوات الاسرائيلية اقتحمت البلدة في ساعات الفجر الاولى ووزعت منشورات تفيد بقرار هدم المنزل في اطار سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها السلطات الاسرائيلية.

وتابعت القوات الاسرائيلية عملياتها في مدينتي نابلس وجنين من خلال تدمير ستة نصب تذكارية تحمل اسماء فلسطينيين قضوا في مواجهات سابقة. واوضحت المتحدثة باسم محافظة جنين هالة ابو بكر ان الجيش لم يكتف بهدم النصب التذكاري للشهيد ياسر حمدوني في بلدة يعبد بل قام ايضا بازالة صور الشهداء من عدة مواقع حيوية في المدينة في محاولة لمحو الرموز الوطنية.

وشددت التقارير الميدانية على ان هذه الاحداث تأتي في ظل تصاعد العنف الذي تشهده الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة. وبينت الاحصائيات ان حصيلة القتلى الفلسطينيين برصاص الجيش والمستوطنين تجاوزت الالف ومئة شخص منذ بدء التوترات الحالية مما يعكس عمق الازمة الانسانية والامنية في المنطقة التي يقطنها ملايين الفلسطينيين وسط انتشار مكثف للمستوطنات غير القانونية.