كشف محسن باك نجاد وزير النفط الايراني السابق عن ملابسات مغادرته لمنصبه في توقيت حساس تشهد فيه طهران ضغوطا اقتصادية متزايدة، نافيا بشكل قاطع وجود اي رابط بين قراره وبين التصريحات الاخيرة للرئيس الامريكي دونالد ترامب التي حاولت ربط الاستقالة بالازمة النفطية الخانقة التي تمر بها البلاد. واكد باك نجاد في تصريحاته ان قطاع الطاقة الايراني ما يزال يعمل بكامل طاقته الانتاجية والتصديرية رغم العقوبات الامريكية المشددة التي تستهدف شريان الاقتصاد الوطني، مشددا على ان العمليات النفطية لم تتأثر بأي شكل من الاشكال بالضغوط الخارجية الممارسة على طهران. واوضح الوزير المستقيل ان مسيرته في الوزارة انتهت في اطار طبيعي بعيدا عن التجاذبات السياسية الدولية، مبينا ان الرئاسة الايرانية كانت قد اعلنت في وقت سابق ان القرار جاء لاعتبارات شخصية بحتة وهو ما وافق عليه الرئيس مسعود بزشكيان الذي قام بدوره بتكليف حميد بورد لتولي مهام الوزارة بصفة مؤقتة لضمان استمرار تدفق الانتاج.

تفاصيل المواجهة مع الرواية الامريكية

واضاف باك نجاد ان محاولات ربط مغادرته للمنصب بالوضع الاقتصادي المتردي ليست سوى تحليلات تفتقر للدقة، مشيرا الى ان قطاع النفط الايراني أثبت قدرة فائقة على الصمود في وجه الحصار الدولي والحفاظ على معدلات التصدير رغم القيود المفروضة، وموضحا ان كافة الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي تواصل اداء مهامها بكل تفان لضمان عدم توقف العمليات الانتاجية. وبينت التقارير الرسمية الصادرة عن الرئاسة الايرانية ان التغيير الوزاري لا يحمل ابعادا سياسية مرتبطة بالاداء العام للوزارة، مؤكدة ان استقالة باك نجاد تأتي في سياق ترتيبات داخلية لا علاقة لها بالتكهنات التي اطلقها ترامب حول فشل السياسات النفطية في مواجهة العقوبات الامريكية.

تداعيات الاستقالة على حكومة بزشكيان

واكد مراقبون ان هذه الاستقالة تضع حكومة الرئيس بزشكيان امام تحديات جديدة في ملفات الاقتصاد والسياسة، حيث يعتبر قطاع النفط هو الملف الاكثر حساسية في ظل الازمات المتلاحقة التي تواجهها البلاد، مشددين على ان نفي الوزير السابق لرواية ترامب يهدف الى الحفاظ على استقرار الاسواق النفطية والرسائل الايجابية تجاه قدرة الدولة على ادارة مواردها. واشار المحللون الى ان الحكومة الايرانية تسعى جاهدة لتجاوز هذه المرحلة من خلال تعيين كفاءات قادرة على التعامل مع التعقيدات الدولية، موضحين ان استمرار الانتاج والصادرات يظل اولوية قصوى في اجندة طهران لضمان استقرار العملة المحلية ومواجهة الضغوط الاقتصادية المتصاعدة في المنطقة.