تتصاعد حدة التوترات في الشارع الليبي على خلفية القرارات الاقتصادية الاخيرة لحكومة الوحدة الوطنية بشان تعديل سلم الرواتب، حيث قوبلت الزيادة المقررة بنسبة عشرة في المائة بموجة من الرفض العارم من قبل قطاعات واسعة من الموظفين، واعتبر المحتجون ان هذه الخطوة لا ترقى باي حال من الاحوال لمواجهة التضخم المتسارع وتراجع القدرة الشرائية للمواطن في ظل غلاء فاحش يلتهم الدخول الهزيلة.

وكشفت الحكومة عن اعتمادها لجدول مرتبات موحد لجميع العاملين في القطاعات العامة، مؤكدة ان الهدف هو تحقيق العدالة الاجتماعية، بينما يرى الموظفون ان هذه الارقام تظل حبرا على ورق امام واقع معيشي قاس، واظهرت البيانات ان الراتب الاساسي يبدا من مستويات متدنية لا تغطي الاحتياجات الاساسية للاسرة الليبية، مما دفع الكثيرين للتمسك بمطالبهم بضرورة وضع حلول جذرية للاقتصاد بدلا من الحلول الترقيعية.

واكد خبراء اقتصاد ان ربط زيادة الاجور بجدول زمني دون معالجة سعر صرف الدينار والاسعار في الاسواق سيؤدي حتما الى موجة غلاء جديدة، وبين الاقتصاديون ان الموظف اصبح يواجه تحديات يومية مع ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل والايجارات، مما يجعل اي زيادة طفيفة تتبخر قبل وصولها الى جيوب المواطنين، وشددوا على ضرورة مراجعة السياسات المالية بشكل شامل لانقاذ الطبقة العاملة من الفقر.

استمرار الاضرابات وتوسع رقعة الاحتجاجات

واضاف حراك المعلمين انهم مستمرون في اضرابهم المفتوح داخل المؤسسات التعليمية، رافضين كل المخرجات التي نتجت عن لقاءاتهم مع الحكومة، واوضح ممثلو الحراك ان الاتفاقات الحالية تفتقر الى الجدية ولا تتضمن التزامات واضحة، مشيرين الى ان تعليق الدراسة سيظل قائما حتى تتحقق كافة مطالبهم المشروعة التي تضمن لهم حياة كريمة.

وكشف اتحاد حراك القطاع الصحي عن موقفه الرافض للزيادة، موضحا ان الاطباء والممرضين يواجهون ظروفا قاسية لا تعالجها مجرد تعديلات رقمية في جداول الرواتب، واكد الاتحاد ان الحكومة مطالبة بالنظر الى القوة الشرائية الفعلية للدينار الليبي بدلا من الاكتفاء باصدار القرارات التي تزيد من اعباء الميزانية العامة دون ان تلمس معاناة الموظف البسيط في حياته اليومية.

وبين ديوان المحاسبة ان الاعتماد المفرط على الوظيفة العامة يمثل تحديا كبيرا للاقتصاد، حيث يستحوذ موظفو الدولة على نسبة ضخمة من اجمالي الانفاق العام، واشار المحللون الى ان استمرار هذا الوضع دون اصلاحات هيكلية سيجعل من الصعب على الدولة الوفاء بالتزاماتها، خاصة مع تزايد اعداد الموظفين الذين يعتمدون كليا على الخزانة العامة في ظل غياب بدائل اقتصادية اخرى.