في خطوة تعكس تعقيدات المشهد الدبلوماسي بين لندن وتل ابيب، اعلنت بريطانيا تحويل صفة قنصليتها التاريخية في القدس الى مسمى البعثة البريطانية، وذلك في محاولة لاحتواء الازمة الناشبة حول استمرار عمل المقر الذي يمتد تاريخه لنحو قرنين من الزمان.

واوضحت الحكومة البريطانية ان هذه الخطوة جاءت بعد انتهاء المهلة التي حددتها السلطات الاسرائيلية لاغلاق القنصلية، حيث تم التوصل الى صيغة توافقية تسمح باستمرار عمل الدبلوماسيين البريطانيين داخل المبنى الواقع في القدس الشرقية ولكن بنطاق تشغيلي مختلف.

وبين وزير الخارجية البريطاني اد ميليباند ان بلاده ترفض بشكل قاطع المزاعم الاسرائيلية بامتلاك الحق القانوني لاغلاق القنصلية، مؤكدا ان البعثة الجديدة ستواصل مهامها الحيوية في تقديم الخدمات للفلسطينيين والحفاظ على استقلالية العمل الدبلوماسي في المدينة.

مواجهة دبلوماسية وتغيير في المسميات

وكشفت التطورات الميدانية عن قيام عمال بازالة اللافتات الرسمية التي تحمل اسم القنصلية العامة، بينما ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى الكائن في حي الشيخ جراح، مما يشير الى رغبة لندن في الحفاظ على وجودها الرمزي والسياسي رغم الضغوط المكثفة.

واكدت مصادر مطلعة ان هذا النزاع اندلع على خلفية العقوبات التي فرضتها بريطانيا ضد المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما اعتبرته تل ابيب مبررا للمطالبة بانهاء النشاط الدبلوماسي البريطاني في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل في حرب عام 1967.

واضاف المسؤولون البريطانيون ان المحادثات المكثفة التي اجراها مستشار الامن القومي البريطاني خلال الاسبوع الماضي نجحت في تجنب سيناريو الاغلاق الكامل، رغم اصرار الجانب الاسرائيلي على تقليص الحضور الدبلوماسي البريطاني في المنطقة.

ابعاد الازمة وعلاقات متوترة

واظهرت هذه الواقعة حجم التدهور في العلاقات بين لندن وحكومة بنيامين نتنياهو، خاصة مع تصاعد الانتقادات البريطانية للسياسات الاسرائيلية في غزة وتزايد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مما دفع تل ابيب لاتهام حزب العمال البريطاني باتخاذ مواقف عدائية.

وشددت الاوساط السياسية على ان الوجود البريطاني في القدس يتجاوز كونه مجرد تمثيل دبلوماسي عادي، نظرا لكونه يمتد الى ما قبل قيام دولة اسرائيل، مما يجعل من مسألة الاغلاق قضية سيادية وقانونية دولية شائكة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

واختتمت التقارير بان البعثة البريطانية ستستمر في تقديم خدماتها للفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وغزة، مما يؤكد التزام لندن باستمرار دورها التقليدي في المنطقة رغم محاولات التضييق التي واجهتها خلال الايام الماضية.