وضع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان شروطا حاسمة امام اي محاولات للتقارب مع الولايات المتحدة مؤكدا ان نجاح اي مباحثات تهدف لإنهاء الحرب مرهون بشكل كامل بوقف لغة الضغوط والتهديدات. واوضح بزشكيان خلال مشاركته في قمة رابطة الدول المستقلة المنعقدة في تركمانستان ان الحوار لا يمكن ان يثمر او يكتسب اي معنى حقيقي ما لم يرتكز على مبادئ الاحترام المتبادل والالتزامات الصريحة بين الطرفين بعيدا عن سياسات الاملاءات.

واضاف الرئيس الايراني ان طهران لا تزال تنظر بريبة الى النوايا الامريكية مبينا ان واشنطن تعمد الى العودة للهجوم في كل مرة يتم فيها فتح قنوات للتفاوض مما يجعل التوصل الى اطار نهائي للحل امرا بالغ الصعوبة في ظل النهج الاحادي الذي تتبعه الادارة الامريكية.

وكشفت تصريحات بزشكيان عن عمق الفجوة الدبلوماسية الراهنة حيث اعتبر ان المفاوضات اصبحت بلا جدوى طالما استمرت واشنطن في محاولة فرض رؤيتها السياسية على الدول الاخرى وهو ما يعيق بشكل مباشر اي فرص للتهدئة في المنطقة.

محور طهران وموسكو في مواجهة الضغوط الدولية

وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه مع نظيره الايراني على هامش القمة استعداد موسكو الكامل للمساهمة في تسوية الاوضاع المتوترة مؤكدا ان ايران قدمت جهودا حقيقية وملموسة لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي.

واشار بوتين الى التطور الايجابي في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين اللذين يواجهان عقوبات دولية واسعة موضحا ان التعاون العسكري والدبلوماسي بين طهران وموسكو يزداد رسوخا في مواجهة الضغوط الغربية المتصاعدة التي تسعى لتقويض مصالحهما.

واكد الطرفان خلال نقاشاتهما في قمة تركمانستان على اهمية التنسيق المشترك في ظل جمود المسارات الدبلوماسية الاخرى وتصاعد وتيرة الضربات المتبادلة في مناطق النزاع وهو ما يعكس رغبة البلدين في تعزيز دائرة نفوذهما لمواجهة السياسات الغربية.

مستقبل رابطة الدول المستقلة وسط التجاذبات

واظهرت التحليلات الجيوسياسية ان منظمة رابطة الدول المستقلة التي تضم جمهوريات سوفيتية سابقة تحاول الحفاظ على دورها كمنصة لتسوية المشكلات الاقتصادية والسياسية رغم التحديات الكبرى التي تواجهها منذ سنوات طويلة.

واوضح خبراء في الشأن الاوراسي ان موسكو لا تزال تضطلع بدور مهيمن داخل الرابطة لتعزيز دائرة نفوذها المؤسسي الا ان هناك توجها متزايدا لدى بعض الدول الاعضاء لتنويع شراكاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع قوى دولية اخرى مثل الصين والدول الغربية.

وختم المراقبون بالاشارة الى ان استخدام روسيا لهذه المنصة لبث خطابات سياسية معينة لا يعني بالضرورة موافقة الاعضاء الاخرين على تلك التوجهات حيث تسعى دول الرابطة الى الموازنة بين علاقاتها التاريخية مع موسكو ومصالحها الوطنية في عالم متعدد الاقطاب.