تتصاعد حالة من القلق في الشارع المصري مع توالي الانباء حول احتمالية تحريك اسعار المحروقات مجددا وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة على اصحاب المشاريع الصغيرة والاسر التي تكافح لتامين احتياجاتها اليومية في ظل موجات الغلاء المتلاحقة. وبينما يراقب المواطنون كلفة الانتاج التي قد ترتفع بفعل اي قرار حكومي مرتقب يقف الاقتصاد الكلي امام مشهد مختلف تماما تظهر فيه المؤشرات الرقمية بصورة مغايرة لواقع المعيشة اليومي.

واظهر تقرير حديث لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني ابقاء تصنيف مصر عند المستوى بي مع نظرة مستقبلية مستقرة مدعوما بزيادة الاحتياطيات الدولية التي بلغت مستويات قياسية مؤخرا. واكد التقرير ان تحسن المؤشرات الخارجية وقدرة الاقتصاد على تمويل عجز الحساب الجاري عبر تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر يعكس مرونة نسبية في مواجهة الصدمات الخارجية والالتزامات المالية.

وبين خبراء الاقتصاد ان هذا التصنيف يركز بشكل اساسي على قدرة الدولة على سداد ديونها والوفاء بالتزاماتها المالية امام المؤسسات الدولية والمستثمرين. واوضحوا ان هذه الارقام الايجابية لا تترجم بالضرورة الى تحسن ملموس في حياة المواطن البسيط او انخفاض في معدلات التضخم التي لا تزال تشكل ضغطا كبيرا على القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة.

فجوة بين الارقام والواقع المعيشي

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان النمو الذي تسجله المؤشرات الكلية لا يوازيه نمو مماثل في الاجور او انخفاض في اسعار السلع والخدمات الاساسية. واشار مختصون الى ان التحديات الهيكلية المتمثلة في ارتفاع اعباء خدمة الدين والمخاطر الجيوسياسية المحيطة لا تزال تشكل عائقا امام شعور المواطن بجدوى هذه التحسنات الاقتصادية على المدى القريب.

واضافت وكالة فيتش في تقديراتها ان الضغوط الناتجة عن تقلبات اسعار النفط العالمية قد تدفع الحكومة المصرية لاتخاذ قرارات صعبة بشان اسعار الوقود في الفترة المقبلة. وشدد الباحثون على ان اي زيادة جديدة في اسعار الطاقة ستؤدي حتما الى سلسلة من الارتفاعات في تكاليف النقل والمنتجات الغذائية مما يزيد من حدة التضخم الذي عانى منه المصريون طويلا.

واكدت التقارير ان الاقتصاد المصري يمتلك امكانيات نمو واعدة الا ان طريق التعافي يتطلب وقتا طويلا حتى تنعكس هذه المؤشرات الايجابية على الاقتصاد الشخصي للافراد. وخلص المحللون الى ان التوازن بين الالتزام بالاصلاحات المالية المطلوبة وبين حماية الفئات الاكثر احتياجا يظل هو الاختبار الاكبر الذي يواجه السياسات الاقتصادية في المرحلة القادمة.