شهدت مدينة مصراتة الليبية حالة من الهلع الواسع بعد وقوع انفجار ضخم في مخزن للذخيرة بمنطقة يدر، حيث تسببت الانفجارات المتتالية في تصاعد أعمدة الدخان وتناثر القذائف في محيط المناطق المأهولة بالسكان، مما دفع التشكيلات المسلحة إلى التحرك العاجل لنقل المجنزرات والعتاد بعيدا عن موقع الحريق.
واظهرت المشاهد الميدانية حجم الدمار الذي خلفه الانفجار، وسط تقارير غير مؤكدة تشير إلى سقوط بعض القذائف على منازل المواطنين، بينما سارعت فرق هيئة السلامة الوطنية والجهات الامنية إلى تطويق المكان لمحاولة السيطرة على النيران ومنع وصولها إلى مخازن أخرى قد تحتوي على مواد متفجرة.
وبينت مصادر محلية أن هذا الحادث يعيد إلى الاذهان سلسلة من الانفجارات المماثلة التي شهدتها المدينة خلال الاشهر الماضية، مما يضع حكومة الوحدة الوطنية امام ضغوط شعبية متزايدة لتنفيذ قرارات اخلاء الاحياء السكنية من مخازن السلاح والذخيرة بشكل نهائي.
مخاوف امنية وتحقيقات في ملابسات الانفجار
وكشفت تقارير اولية عن وجود فرضية تشير إلى احتمالية وجود عمل جنائي وراء هذه الحادثة، خاصة مع تكرار هذه الانفجارات في مدينة مصراتة دون غيرها من المدن، وهو ما دفع الاجهزة الامنية إلى فتح تحقيق موسع لمعرفة الاسباب الحقيقية وراء هذا التكرار المقلق للحوادث الامنية.
واكد فرع جهاز المباحث الجنائية في المنطقة الوسطى ضرورة ابتعاد السكان فوراً عن محيط منطقة يدر، محذراً من مخاطر الشظايا والذخائر غير المنفجرة التي قد تتناثر في المنطقة، كما شدد على اهمية عدم لمس أي اجسام غريبة والالتزام بتعليمات الفرق الفنية التي تعمل حالياً على تأمين الموقع.
واضافت الجهات المختصة أن التعامل مع هذه المخلفات يتطلب حذراً شديداً، خاصة في ظل وجود تشكيلات مسلحة تنتشر في المدينة وتتخذ من بعض المواقع مخازن للسلاح، مما يجعل من عملية تأمين المدنيين تحدياً كبيراً يتطلب تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية.
تاريخ من الحوادث ومطالب بابعاد السلاح
واوضحت الاحصائيات الميدانية أن خطر الذخائر المتفجرة في ليبيا لا يزال يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، حيث تشير الارقام الرسمية إلى سقوط مئات الضحايا بين قتيل ومصاب منذ سنوات، مما يعزز المطالب الشعبية بضرورة وضع استراتيجية وطنية شاملة لتطهير المدن من مخلفات الحرب ومخازن السلاح العشوائية.
وذكرت تقارير اممية سابقة أن عمليات ازالة الذخائر في المزارع والمناطق المحيطة بمصراتة نجحت في رفع آلاف القطع المتفجرة، إلا أن استمرار وجود هذه المخازن داخل التجمعات السكانية ينسف هذه الجهود ويعيد خطر الانفجارات إلى الواجهة في كل مرة.
واشار مراقبون إلى أن استمرار ظاهرة انفجار المخازن في مصراتة يستوجب رقابة صارمة ومحاسبة المسؤولين عن تخزين السلاح في اماكن غير مجهزة، حفاظاً على ارواح المواطنين وضماناً لعدم تكرار هذه الفواجع التي تزيد من معاناة السكان في ظل الظروف الراهنة.
