لا يزال المشهد السياسي في ليبيا يعيش حالة من التوتر رغم توقيع اتفاق 4+4 برعاية اممية بهدف توحيد السلطة التنفيذية والتحضير للانتخابات. وبينما كان يفترض ان ينهي هذا الاتفاق سنوات من الانقسام، الا ان الواقع الميداني والاعلامي يشير الى استمرار تبادل الاتهامات بين الاطراف المحسوبة على الشرق والغرب. وكشفت التحركات الاخيرة ان منصات التواصل ووسائل الاعلام لا تزال تعمل كادوات ضغط لتعميق الفجوة بدلا من تقريب وجهات النظر.

واظهرت المتابعات الميدانية تركيز وسائل اعلام شرقية على الازمات المعيشية واضرابات القطاعات الخدمية لضرب شعبية حكومة الوحدة، بينما ردت قنوات موالية للحكومة باتهامات مباشرة طالت قيادات في شرق البلاد بشان حوادث امنية وتخريبية. واوضح مراقبون ان هذا التصعيد يعكس عمق انعدام الثقة بين الفرقاء، مشيرين الى ان الاتفاق لم ينجح حتى الان في كبح جماح الحملات الاعلامية الممولة التي تغذي الخلافات.

واكد رئيس حزب صوت الشعب فتحي الشبلي ان القوى الفاعلة تستخدم التصعيد كغطاء لتمرير صفقاتها الخاصة بعيدا عن الاضواء، معتبرا ان القواعد الشعبية لا تزال غير مهيأة لتقبل تحالفات مفاجئة مع خصوم الامس. واضاف ان غياب موقف واضح من رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة تجاه الاتفاق يعود الى الضغوط التي يمارسها تيار سياسي وازن في الغرب يرفض اي تقارب مع الشرق.

مستقبل غامض للاتفاق الليبي

وبين المحلل السياسي هشام سالم الحاراتي ان مظاهر المصافحة والابتسامات في مراسم التوقيع لا تعكس بالضرورة زوال ازمة الثقة، بل قد تكون مجرد مناورة لتحسين شروط التفاوض. واضاف ان المواطن الليبي بات ينظر الى هذه التحركات بعين القلق، خوفا من ان تكون مجرد صفقة لتقاسم السلطة وتكريس الوضع القائم بدلا من الوصول الى انتخابات نزيهة تنهي الازمة.

وتابع السياسي محمد محفوظ ان استمرار التصعيد حتى بشان الملفات الامنية الخطيرة يثير تساؤلات مشروعة حول قدرة الاطراف على التعايش مستقبلا. واضاف ان غياب الضمانات الحقيقية لمنع الاحتكام الى السلاح في حال فشل التفاهمات يظل العائق الاكبر امام نجاح اي مسار سياسي في البلاد، مما يبقي الباب مفتوحا امام كل الاحتمالات.

وكشف رئيس المركز الليبي للدراسات الامنية والسياسية اشرف عبد الله ان استمرار الخطاب التحريضي مدعوم بتمويلات خارجية تخشى انفراد قوى دولية معينة بالقرار الليبي. واكد ان الماكينة الاعلامية الضخمة تعمل وفق اجندات تهدف الى تقويض اي تقارب، مشددا في الوقت ذاته على ان الصدام العسكري المباشر حول ملفات استراتيجية كالنفط يظل مستبعدا نظرا لوجود مصالح مشتركة تجبر الاطراف على الحذر.