يواجه تنظيم الاخوان المسلمين ضغوطا دولية متصاعدة بعد تحرك برلماني اوروبي واسع يهدف الى تقويض شبكات الجماعة وتجفيف منابع تمويلها داخل القارة العجوز. وتأتي هذه الخطوة في اطار استراتيجية اوروبية جديدة تسعى للحد من تغلغل التنظيم داخل المؤسسات الديمقراطية والاجتماعية للدول الاعضاء. واظهر القرار الذي حظي بتأييد اغلبية ساحقة من المشرعين توجها سياسيا حازما تجاه ما يسمى باستراتيجية تسلل الاسلام السياسي التي باتت توصف بكونها تهديدا مباشرا للقيم الديمقراطية والامن القومي الاوروبي.
واكد المشرعون في الاتحاد الاوروبي ضرورة وضع اطار عمل مشترك لمكافحة انشطة التنظيم الذي يعاني بالفعل من حالة عزلة دولية متفاقمة. واضاف القرار المطالبة بقطع كافة اشكال الدعم المالي والمنح التي قد تصل بشكل مباشر او غير مباشر الى كيانات تابعة للجماعة او مرتبطة بها. وبينت المعطيات ان هذا التوجه يعكس قناعة اوروبية متزايدة بضرورة حماية النسيج المجتمعي من الافكار التي يسعى التنظيم لترويجها عبر واجهات متعددة.
وشدد خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة على ان هذا التحرك يمثل نقطة تحول جوهرية في تعامل العواصم الاوروبية مع ملف الاخوان بعد سنوات من الحذر والرقابة. واشار المراقبون الى ان القرار سيؤدي حتما الى تضييق الخناق على المحافظ المالية للتنظيم مما يؤثر بشكل مباشر على قدرته في ممارسة انشطته داخل وخارج اوروبا. واوضح المحللون ان التنسيق الامني والمالي بين الدول الاوروبية سيعمل على تفكيك شبكات التمويل التي اعتمد عليها التنظيم لعقود طويلة.
تداعيات التضييق الاوروبي على مستقبل الاخوان
وكشفت التحليلات السياسية ان حالة اليقظة الاوروبية جاءت نتيجة ادراك متأخر لخطورة التسلل الناعم الذي يمارسه التنظيم داخل الدول الديمقراطية. واضاف الباحثون ان القرار يقطع الطريق امام طموحات الجماعة في التمدد او التأثير على صنع القرار السياسي في دول مثل فرنسا والنمسا والمانيا. واكدوا ان هذا الحصار المالي سيضعف بشكل كبير من قدرة التنظيم على استقطاب عناصر جديدة او تمويل واجهاته الاعلامية والمدنية.
وبين تقرير مفصل ان التناقض الجوهري بين قيم الدولة الوطنية الحديثة وما يطرحه التنظيم من افكار جعل من الضرورة بمكان اتخاذ اجراءات قانونية صارمة. واشار المتابعون الى ان هذا المسار الاوروبي يتسق مع توجهات دولية سابقة صنفت الجماعة كمنظمة ارهابية وفرضت قيودا على انشطتها. واوضحت النتائج ان حرمان التنظيم من الروافد المالية سيؤدي الى تراجع حضوره وتأثيره بشكل ملموس في مختلف الساحات التي كان يتخذها مقرا لنفوذه.
واكد الخبراء ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التنسيق الدولي لتعقب الاموال المشبوهة وتفكيك الهياكل التنظيمية التي تحاول الالتفاف على القوانين الاوروبية. واضافوا ان الدول الاوروبية لم تعد تنظر الى هذه الجماعة كطرف سياسي بل ككيان يهدد الامن الداخلي. وخلصت القراءات الى ان عزل التنظيم ماليا سيؤدي في نهاية المطاف الى تقليص قدرته على المناورة في ملفات اقليمية ودولية حساسة.
