شهدت مدينة الحسكة اليوم حراكا شعبيا واسعا وغير مسبوق حيث تدفقت حشود غفيرة من الاهالي الى ساحة التحرير في مشهد وصفه المراقبون بطوفان الحسكة وذلك في اطار فعاليات جمعة العلم السوري التي عمت ارجاء المحافظة. وجاءت هذه التحركات الجماهيرية عقب صلاة الجمعة لتؤكد بوضوح تمسك السكان بفرض سيادة الدولة السورية بشكل كامل على كافة المناطق وتعزيز حضور مؤسساتها الرسمية. وكشفت المظاهرات عن رغبة شعبية عارمة في طي صفحة الماضي والمطالبة باطلاق سراح المعتقلين والمغيبين في السجون التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية سابقا.

واكد المشاركون خلال التجمعات الحاشدة على ضرورة انهاء كافة اشكال ازدواجية السلطة في المحافظة معتبرين ان رفع العلم الوطني السوري فوق اعلى سارية في المدينة يمثل رمزا لاستعادة الهيبة والسيادة الوطنية. واضاف المتظاهرون انهم يتطلعون الى تفعيل مؤسسات الدولة الخدمية والامنية لضمان استقرار المنطقة وتقديم الخدمات الاساسية لجميع المكونات السكانية دون تمييز. وبين الاهالي ان هذه الخطوات تأتي في سياق تنفيذ الاتفاقات الاخيرة التي تهدف الى دمج المؤسسات المحلية في هياكل الدولة السورية المركزية.

وتوافد المواطنون منذ ساعات الصباح الاولى من مختلف الاحياء والمدن والبلدات التابعة للحسكة مثل الشدادي ومركدة والهول للمشاركة في هذا الحدث الوطني البارز. وشدد المتظاهرون على وحدة النسيج الاجتماعي السوري رافعين شعارات تؤكد ان الشعب السوري واحد بكل اطيافه ومكوناته. واظهرت المشاهد الميدانية قيام المحتجين بازالة الرايات والاعلام التي كانت ترمز لحقبة الادارة السابقة في خطوة رمزية تعبر عن رفضهم لاستمرار هيمنة اي جهة خارج اطار مؤسسات الدولة.

اجراءات امنية وتطورات ميدانية متسارعة

وبينت المصادر الميدانية ان قوى الامن الداخلي الحكومية اتخذت تدابير احترازية مكثفة منذ ليل الخميس لضمان سلامة المتظاهرين ومنع اي محاولات لتعكير صفو الفعاليات السلمية. واوضحت التقارير ان هذه الاجراءات جاءت ردا على محاولات بعض المجموعات المسلحة اثارة التوتر في الاحياء السكنية بهدف فرض حظر تجوال ومنع التعبير عن الرأي. واكدت السلطات الامنية نجاحها في ضبط الوضع الميداني وتأمين الساحات العامة لتمكين الاهالي من ممارسة حقهم في التظاهر السلمي.

واظهرت التحركات الاخيرة تنسيقا عاليا بين السلطات الرسمية والفعاليات الشعبية حيث جرى تفقد القصر العدلي والمرافق العامة تمهيدا لعودة القضاء والدوائر الحكومية لممارسة مهامها بشكل طبيعي. واضاف مسؤولون محليون ان هناك خططا جارية لفتح باب الانتساب لقوى الامن الداخلي امام ابناء المحافظة لتعزيز الامن والاستقرار في كافة المناطق. واشار نشطاء محليون الى ان هذه المظاهرات تعد رسالة واضحة لكل الاطراف بان ارادة الاهالي تتجه نحو الاستقرار تحت سقف القانون السوري.

وخلص المتحدثون في فعاليات اليوم الى ان مدينة الحسكة تمر بمرحلة مفصلية تتطلب تكاتف الجهود لترسيخ سيادة الدولة واغلاق ملف التجاوزات الامنية السابقة. وبين الناشطون ان الروح الوطنية التي سادت في ساحة التحرير تعكس تعطش السكان للعودة الى كنف الدولة والمشاركة الفاعلة في بناء المستقبل. واكد الجميع ان استمرار هذه المظاهرات السلمية يعد ضغطا شعبيا مشروعا لتحقيق المطالب الوطنية وتثبيت اركان الدولة في كل شبر من المحافظة.