شهدت العاصمة اللبنانية بيروت تحركات دبلوماسية وثقافية مكثفة تمثلت في زيارة وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ولقائه نظيره اللبناني غسان سلامة في خطوة تهدف الى تعزيز الروابط المشتركة وتجاوز التحديات السابقة عبر بناء شراكة تقوم على اسس مهنية تخدم تطلعات الشعبين. واكد الوزير الصالح خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ان المرحلة المقبلة ستشهد تفعيلا حقيقيا للمسارات الثقافية المشتركة التي تتجاوز الحدود التقليدية وتكرس دور بيروت كمنارة للابداع والنشر.

واوضح الوزير السوري ان المشاريع المطروحة تشمل مجالات النشر والموسيقى والدراما والسينما بالاضافة الى التعاون الوثيق في قطاع الاثار والمتاحف لخلق نظام ثقافي مستدام يدعم المبدعين في كلا البلدين. وبين ان دور الوزارات في هذا السياق يتلخص في فتح الفضاءات الابداعية وتسهيل حركة المثقفين والمبدعين بعيدا عن سياسات الاحتكار التي كانت سائدة في فترات سابقة.

وكشف الصالح ان التعاون القضائي بين دمشق وبيروت بشان ملف المعتقلين اللبنانيين المفقودين يسير في اتجاهه الصحيح مشيرا الى ان الوفود القضائية تبذل جهودا متواصلة لانجاز هذا الملف وفق الاطر القانونية المتفق عليها بين الجانبين. واضاف ان هذه الخطوات تاتي في اطار حرص القيادات والحكومات على وضع العلاقات الثنائية في مسارها الصحيح الذي يليق بالروابط التاريخية والاجتماعية بين الشعبين.

رؤية مشتركة لتعزيز الصناعات الثقافية

واكد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة ان الوقت قد حان لتحويل العلاقات الثقافية من مجرد زيارات بروتوكولية الى تعاون عملي ملموس يعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات الاقتصادية من خلال الصناعات الثقافية. واشار الى ان السوق العربية للكتاب والسينما والاغنية هي سوق واحدة تتطلب تضافر الجهود لضمان تعافي هذه القطاعات وتطويرها بما يخدم المصالح الوطنية المشتركة.

واضاف سلامة ان الوزارة تسعى الى توقيع اتفاقية تعاون متكاملة مع الجانب السوري تشمل تبادل الخبرات في مجالات الاثار والترميم وحماية الموروث الثقافي. وشدد على ان الخطوة القادمة ستتضمن زيارة رسمية الى دمشق لمتابعة تنفيذ هذه الخطط على ارض الواقع وضمان استمرارية التواصل بين المؤسسات الثقافية في بيروت ودمشق.

وبين الوزير اللبناني ان النجاح في هذه المشاريع يعتمد بشكل اساسي على نمو اقتصادي فاعل يسهم في تعزيز الحضور الثقافي بين ابناء الشعبين. واكد ان العمل المشترك سيكون مفتاحا لتجاوز الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها المنطقة عبر خلق فرص عمل جديدة وتطوير بنية تحتية ثقافية قادرة على المنافسة اقليميا ودوليا.