يواجه الالاف من المدنيين في اليمن ظروفا انسانية كارثية بعد ان اجبرهم التصعيد العسكري الاخير للحوثيين في مناطق غرب تعز وجنوب الحديدة على ترك منازلهم والفرار نحو المجهول. وتجد العائلات النازحة نفسها اليوم في وضع مأساوي حيث فقد الكثير منهم المأوى واضطروا لقطع مسافات شاقة سيرا على الاقدام تحت اشعة الشمس الحارقة دون الحصول على ادنى مقومات الحياة الاساسية مثل الغذاء او الماء النظيف. وبينت التقارير الميدانية ان هؤلاء الفارين يواجهون مخاطر متزايدة تتعلق بانتشار امراض فتاكة مثل الكوليرا والحصبة وسوء التغذية الحاد في ظل غياب شبه تام للخدمات الطبية الضرورية.
واكدت منظمة اطباء بلا حدود ان الاوضاع الصحية في محافظتي لحج وعدن تشهد تدهورا كبيرا نتيجة تدفق النازحين الذين يعانون من امراض معدية واصابات ناتجة عن رحلة النزوح القاسية. واضافت المنظمة ان القدرة على تأمين الرعاية الطبية اصبحت محدودة للغاية مما يضع حياة الالاف على المحك خاصة في ظل تراجع الموارد المتاحة للاستجابة لهذه الازمة الانسانية المتفاقمة. واوضحت ان النازحين الذين تركوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم خلفهم لم يجدوا ملاذا آمنا يستقبلهم بل وجدوا انفسهم في مواجهة مباشرة مع الجوع والمرض.
وشددت المنظمة على ان المشهد الانساني يزداد تعقيدا مع استمرار تدفق العائلات التي تعاني من الانهاك الجسدي والنفسي جراء ما تعرضت له. واشارت الى ان العديد من الاسر تعيش في مواقع غير رسمية تفتقر الى المرافق الصحية والخدمات الاساسية مما يزيد من احتمالية تفشي الاوبئة بشكل واسع بين النازحين. واوضحت ان غياب المأوى المناسب جعل العديد من الاطفال والنساء ينامون في العراء او تحت الاشجار وعلى جوانب الطرقات دون ادنى حماية من عوامل الطقس القاسية.
واقع مرير تحت الاشجار ومخاطر صحية محدقة
واظهرت المتابعات الميدانية ان العائلات التي لم تجد مكانا في مخيمات النزوح الرسمية اضطرت للجوء الى المدارس والمساجد او التجمعات العشوائية التي تفتقر الى ابسط المعايير الصحية. واكدت المنظمة ان اكتظاظ هذه المواقع يرفع من معدلات الاصابة بالامراض المنقولة عبر المياه خاصة الكوليرا التي تهدد حياة الاطفال والمسنين بشكل مباشر. وبينت ان الاحتياجات اليومية للنازحين من الغذاء والماء الصالح للشرب اصبحت تحديا كبيرا في ظل انعدام الامن الغذائي وانهيار سبل العيش لديهم.
وكشفت الاحصائيات ان النساء والاطفال يشكلون النسبة الاكبر من المتضررين حيث يمثلون نحو سبعين بالمائة من المرضى الذين تستقبلهم العيادات المتنقلة. واضافت ان الاطفال يعانون بشكل خاص من سوء التغذية الحاد والتهابات جلدية وحمى ناتجة عن الظروف البيئية السيئة في مواقع النزوح. وتابعت ان المسافات الطويلة التي قطعها النازحون تسببت في اصابات جسدية بالغة تتطلب تدخلا طبيا عاجلا لا يتوفر في معظم الاحيان.
واكدت التقارير ان العيادات المتنقلة التي نشرتها المنظمة في لحج وعدن قدمت مئات الاستشارات الطبية في فترة وجيزة مما يعكس حجم الاحتياج الطبي الهائل. واوضحت ان الفرق الطبية تعمل في ظروف صعبة لمحاولة انقاذ الاطفال الذين يعانون من حالات سوء تغذية متقدمة. واشارت الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بكارثة صحية اذا لم يتم التدخل السريع لتوفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية اللازمة للنازحين الذين خسروا كل شيء في رحلة بحثهم عن الامان.
