تكثف الولايات المتحدة الاميركية تحركاتها الرامية الى ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي يعتمد عليها حزب الله في ظل تشديد الخناق المالي عليه. وتعمل واشنطن على تجفيف كافة المصادر التي تغذي القدرات العسكرية والسياسية للحزب بعد ان كانت الاموال الايرانية تشكل العمود الفقري لهذا الدعم لسنوات طويلة. وبينت التحركات الاميركية الاخيرة ان الهدف لم يعد ينحصر في الدعم الايراني المباشر بل يمتد ليشمل تعقب شبكات معقدة من التمويل العابر للحدود والعمليات التجارية المشبوهة التي يلجأ اليها الحزب لتعويض النقص في موارده التقليدية.

واضافت المصادر المطلعة ان واشنطن تراقب عن كثب محاولات الالتفاف على العقوبات عبر استغلال ثغرات في النظام المالي والمصرفي. واكدت الخارجية الاميركية في هذا السياق عزمها على مواصلة الضغط المالي بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية. واوضحت ان الادارة الاميركية تضع نصب اعينها منع وصول اي تمويل نقدي الى الحزب تحت ذريعة المساعدات الانسانية او غيرها من العناوين التي يتم استغلالها للالتفاف على القيود الدولية.

وشدد خبراء استراتيجيون على ان الضغوط الحالية تدخل في اطار حلقة جديدة من العقوبات التي تستهدف ايران واذرعها في المنطقة بشكل شمولي. وبين المحللون ان التصنيف الاميركي الاخير الذي اعتبر الحزب جزءا لا يتجزا من الحرس الثوري الايراني قد غير قواعد الاشتباك المالي. واظهرت المعطيات ان طهران بدات بالفعل في استحداث طرق بديلة للالتفاف على الحصار عبر استخدام الذهب والعملات المشفرة.

استراتيجية تجفيف منابع التمويل

وكشفت تقارير اقتصادية عن وجود اربعة مصادر رئيسية اعتمد عليها الحزب طوال العقود الماضية. واوضح الخبراء ان المصدر الاول يتمثل في التحويلات الايرانية المباشرة بينما يرتكز المصدر الثاني على الانشطة غير الشرعية وتجارة الممنوعات. واشاروا الى ان المصدر الثالث يعتمد على التبرعات من شبكات مؤيدة حول العالم في حين يمثل المصدر الرابع شبكة من الاعمال التجارية الموهومة التي تستخدم لتبييض الاموال واخفاء مصادرها.

واكد الباحثون ان الحزب يواجه اليوم تراجعا حادا في قدرته على الاستفادة من هذه المصادر نتيجة الضغوط الرقابية. وبين الخبير الاقتصادي انطوان فرح ان الاجراءات التشريعية باتت تضيق الخناق على الشركات والمشاريع التي تعمل كواجهة للحزب. واشار الى ان تعديلات قانون مكافحة تبييض الاموال تفرض كشف المستفيد الحقيقي من اي نشاط تجاري وهو ما يمثل ضربة قوية لعمليات التمويل الخفية.

واوضحت الجهات الرقابية في لبنان ان مصرف لبنان يتخذ خطوات عملية لتنظيم قطاع الصرافة وشركات التحويل المالي. وشدد المراقبون على ان هذه الاجراءات تهدف الى منع استغلال القطاع المالي في تمرير اموال الحزب. واكدت التوجهات الاخيرة ان الرقابة الصارمة على حركة الاموال والذهب ستجعل من الصعب على الحزب الاستمرار في تمويل نشاطاته بالاساليب السابقة التي كانت تعتمد على غض الطرف من الجهات الرسمية.