تتوالى التسريبات حول خفايا الساعات الاولى لعملية السابع من اكتوبر التي غيرت وجه الصراع في المنطقة حيث بدات تتضح معالم التقديرات العسكرية التي وضعتها قيادات كتائب القسام. وتكشف المعلومات الجديدة عن رؤية عز الدين الحداد الذي تولى قيادة الكتائب خلفا للسنوار والضيف حول امد المعركة وادارة المواجهة الميدانية في ظل ظروف بالغة التعقيد. واظهرت المعطيات ان الحداد كان يراهن على سيناريو محدد ينتهي بصفقة تبادل شاملة بعد فترة زمنية قصيرة نسبيا من بدء الهجوم.

واكدت مصادر مطلعة ان الحداد قدر في رسائل داخلية ان الحرب لن تتجاوز ثمانين يوما قبل ان تضطر اسرائيل للقبول بانسحاب وتفاوض. واشار المصدر الى ان انهيار فرقة غزة بشكل مفاجئ وغير متوقع دفع المقاتلين الميدانيين لتجاوز الخطط المرسومة مسبقا والتوغل في مناطق لم تكن ضمن الحسابات الاولية لغرف العمليات. وبينت التقارير ان التوسع في العملية كان نتاجا لضعف الدفاعات الاسرائيلية وليس تنفيذا لقرار استراتيجي مسبق من القيادة العليا.

وكشفت المعطيات ان الحداد كان يركز على صناعة السلاح النوعي مثل قاذف ياسين 105 لتعزيز القدرات الدفاعية بدلا من الهجومية. واضاف المصدر ان القائد العسكري منح الاذن بالبدء في الهجوم قبل وقوعه بساعات قليلة لضمان عنصر المفاجاة. وشدد على ان الهدف الاسمى من تلك التحركات كان اسر اكبر عدد ممكن من الجنود لضمان تحرير الاسرى الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية.

استراتيجية الدفاع والتباينات الداخلية

وتولى عز الدين الحداد مسؤولية الدفاع عن مدينة غزة وشمال القطاع في مرحلة حرجة من الحرب. واوضح المصدر ان الحداد رفض مغادرة المناطق الشمالية حتى بعد فصلها عن بقية القطاع ليظل قريبا من ميادين الاشتباك المباشر. واكد ان القيادة العسكرية كانت تعتقد ان وجود مختطفين اسرائيليين سيجبر الطرف الاخر على التهدئة بشكل اسرع مما حدث فعليا على ارض الواقع.

واظهرت التقديرات الميدانية ان سوء تقدير رد الفعل الاسرائيلي الانتقامي ادى الى استمرار الصراع لفترة اطول بكثير من التوقعات الاولية. واضاف المصدر ان الحداد اضطر لاجراء تغييرات جوهرية في القيادات الميدانية بعد خسارة عدد من القادة في الايام الاولى. وبين ان الاستراتيجية تحولت لاحقا الى حرب استنزاف تعتمد على الكمائن المباغتة وايقاع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش المقتحم.

وبينت الوقائع الميدانية ان الحداد نجح في افشال ما عرف بخطة الجنرالات التي استهدفت تهجير السكان والسيطرة على مراكز حيوية في شمال القطاع. واكد المصدر ان الصمود الميداني والهجمات العنيفة اجبرت القوات الاسرائيلية على التراجع في عدة محاور بعد فشل مخططاتها العسكرية. واشار الى ان هذه العمليات كانت تهدف لكسر الروح المعنوية لدى الجنود واثبات القدرة على المواجهة طويلة الامد.

موقف رائد سعد من استمرار الحرب

وتشير الكواليس ايضا الى وجود تباينات في وجهات النظر داخل قيادة القسام حول ادارة المعركة. واوضح المصدر ان القيادي رائد سعد الذي كان مسؤولا عن ركن العمليات ومخططا اساسيا لعملية طوفان الاقصى طالب بضرورة وقف الحرب في مراحلها الاولى. واضاف ان سعد كان يرى ان استمرار القتال سيؤدي الى خسائر بشرية فادحة لا تخدم استراتيجية الحركة على المدى الطويل.

واكد المصدر ان رائد سعد وجه رسائل خطية لقيادة المجلس العسكري يطالب فيها بالبحث عن مخرج سياسي لوقف اطلاق النار. وبين ان رفض الجانب الاسرائيلي لكل العروض والاصرار على المضي قدما في الحرب حال دون تحقيق تلك الرؤية. وشدد على ان سعد ظل مساندا للقيادات الميدانية ومتابعا لمسارات العمل العسكري حتى اخر لحظة لضمان تماسك الصفوف.

واظهرت التحليلات ان التنسيق بين الحداد وسعد استمر بشكل مكثف طوال فترات المعركة لتحديد الاولويات العسكرية والسياسية. واضاف المصدر ان الجهود تركزت على الحفاظ على اوراق القوة لتحقيق صفقة تبادل عادلة. وبين ان هذه القيادات عملت تحت ضغوط استخباراتية هائلة وملاحقة مستمرة في ظل ظروف ميدانية قاسية جدا.