اصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما رئاسيا يقضي باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في شهر سبتمبر القادم وذلك في خطوة تهدف الى تجديد الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الفلسطينية. وجاء هذا القرار استنادا الى توصيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبعد مراجعة دقيقة للظروف الميدانية والسياسية الراهنة التي تحيط بالاراضي الفلسطينية.
واكدت الرئاسة الفلسطينية ان المرسوم الجديد يلغي اي قرارات سابقة تتعلق بمواعيد انتخابية اخرى وذلك لضمان توحيد الاستحقاق الانتخابي في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. وبينت المصادر ان هذا التوجه ياتي لتعزيز الوحدة الوطنية وفتح الباب امام حوار فلسطيني شامل ينهي الانقسام ويؤسس لمرحلة سياسية جديدة تعتمد على التوافق الوطني.
واوضحت الجهات الرسمية ان القرار جاء نتيجة مشاورات مكثفة مع كافة الفصائل والقوى السياسية لضمان نجاح العملية الانتخابية. وشددت على ان الهدف الاساسي هو تهيئة الاجواء المناسبة التي تسمح للمواطنين بممارسة حقهم الدستوري في اختيار ممثليهم بعيدا عن المعوقات التي تفرضها الاوضاع الراهنة.
تحديات المشهد الانتخابي الفلسطيني
واشار المراقبون الى ان توقيت الانتخابات يرتبط بشكل مباشر بضرورة تجاوز التحديات الامنية والاقتصادية التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي. واضافت التقارير ان استمرار الاستيطان والقيود المفروضة على الحركة في الضفة الغربية والقدس الشرقية شكلت عائقا كبيرا امام التحضيرات اللوجستية اللازمة لاجراء اقتراع حر ونزيه.
وبينت الرئاسة ان الوضع في قطاع غزة يظل محكوما بظروف استثنائية تتطلب معالجات خاصة لضمان وصول طواقم لجنة الانتخابات المركزية وتأمين مراكز الاقتراع. واكدت ان الحكومة الفلسطينية تعمل بكل جهدها لتوفير المقومات التي تضمن مشاركة كافة شرائح الشعب الفلسطيني في هذه العملية الديمقراطية المصيرية.
واوضحت اللجنة المركزية للانتخابات انها بدأت بالفعل في وضع الخطط التنفيذية اللازمة للتحضير لهذا الاستحقاق الوطني. واضافت انها ستعمل على تذليل كافة العقبات الفنية والادارية بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان شفافية العملية ونزاهتها وفق المعايير الدولية المتعارف عليها.
التزام وطني بتجديد الشرعية
واكدت القيادة الفلسطينية ان هذا القرار يعكس التزاما راسخا بحق الشعب في اختيار قيادته وتجديد دماء النظام السياسي. وبينت ان الانتخابات ليست مجرد عملية تصويت بل هي وسيلة لتحقيق الشراكة الوطنية وتوحيد الصف الفلسطيني في مواجهة التحديات الخارجية التي تستهدف القضية الوطنية.
واضافت المصادر ان الانفتاح على كافة القوى السياسية يهدف الى ضمان مشاركة الجميع في العملية الانتخابية لضمان قبول النتائج وتكريس التداول السلمي للسلطة. وشددت على ان القدس الشرقية ستظل حاضرة في قلب العملية الانتخابية بصفتها العاصمة الابدية وجزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية.
وختمت الرئاسة بتأكيدها على ان الفترة القادمة ستشهد تكثيفا للجهود الدبلوماسية والميدانية لضمان توفير الضمانات اللازمة لاجراء الانتخابات في موعدها المحدد. واوضحت ان نجاح هذه الخطوة يعتمد على تكاتف الجميع وتغليب المصلحة الوطنية العليا فوق كل الاعتبارات الحزبية الضيقة.
