عاد ملف نكسة يونيو عام 1967 ليطفو على سطح النقاش العام في مصر خلال الساعات الاخيرة، وذلك في اعقاب تصريحات اثارت عاصفة من الردود المتباينة حول المسؤولية السياسية والعسكرية عن الهزيمة. وبدأت القصة عندما اشار برلماني مصري الى شهادات منسوبة للرئيس الاسبق انور السادات، ترفع الحرج عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتلقي بالمسؤولية الكاملة على عاتق القيادة العسكرية في ذلك الوقت.
واضاف البرلماني في حديثه ان السياق التاريخي لتلك المرحلة يفرض اعادة قراءة الوقائع بعيدا عن الانحيازات المسبقة، وهو ما دفع قطاعا واسعا من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي للدخول في سجال حاد حول تقييم حقبة الستينيات. وشدد مراقبون على ان هذه القضية تظل جرحا غائرا في الذاكرة الوطنية، حيث يتخذها البعض مدخلا لتقييم ارث عبد الناصر السياسي وسط انقسام واضح في الرؤى.
وبين رجل الاعمال نجيب ساويرس موقفه من خلال تدوينة تفاعلية، مؤكدا ان المسؤولية تقع على عاتق عبد الناصر بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة في ذلك التوقيت، مشيرا الى ان محاولات تبرئة القيادة السياسية لا تضيف جديدا للمشهد التاريخي.
تداعيات السجال التاريخي حول حرب 1967
واكد اللواء سمير فرج الخبير العسكري، ان استحضار احداث الماضي يهدف بالدرجة الاولى الى استخلاص الدروس المستفادة، موضحا ان الاهتمام الشعبي المتزايد يعكس رغبة حقيقية في فهم التفاصيل الدقيقة لما جرى في تلك الحرب. واشار الى ان الجيش المصري نجح في تجاوز تلك المحنة القاسية عبر تحقيق انتصار اكتوبر التاريخي الذي اعاد الاعتبار للمؤسسة العسكرية.
واوضح الاستاذ الجامعي محمد فتحي، ان مواقع التواصل الاجتماعي تحولت الى ساحة لصراع السرديات بدلا من ان تكون منصة للبحث التاريخي الموضوعي، مبينا ان الجمهور يميل الى تحويل الاحداث التاريخية الى معارك استقطابية لتعزيز مواقفهم الشخصية. واضاف ان غياب الاجابات الواضحة عن تساؤلات النكسة منذ وقوعها هو ما يفتح الباب امام تجدد هذا الجدل في كل مرة يتم فيها فتح الملف.
وكشف فتحي ان المشكلة الحقيقية تكمن في تحويل التاريخ الى اداة لاثبات المواقف المسبقة، بدلا من استخدامه كفرصة للمراجعة النقدية والتعلم من اخطاء الماضي، موضحا ان استمرار هذه السجالات يعكس حاجة المجتمع الى قراءة اكثر عمقا ووعيا لتاريخه الوطني بعيدا عن الانفعالات اللحظية.
