كشف الكرملين عن تحركات دبلوماسية روسية نشطة تهدف الى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران لانهاء الصراع المشتعل في منطقة الشرق الاوسط. واوضح بيان رسمي ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل الى نظيره الامريكي دونالد ترمب رؤية ايرانية جديدة حول تسوية النزاع خلال اتصال هاتفي جرى بينهما مؤخرا. وبينت المصادر ان هذا التحرك جاء بعد لقاء جمع بوتين بالرئيس الايراني مسعود بزشكيان للتنسيق حول الخيارات المتاحة للخروج من الازمة الراهنة.
واكد مستشار الرئيس الروسي يوري اوشاكوف ان الخيارات الدبلوماسية لا تزال قائمة وان التوصل الى اتفاق عبر المفاوضات امر ممكن وضروري في المرحلة الحالية. واضاف ان الجانب الامريكي ابدى ترحيبا باستمرار الحوار غير المباشر مع طهران بوساطة قطرية رغم حدة الخطاب العلني بين الطرفين. وشدد المسؤول الروسي على ان المكالمة بين الزعيمين اتسمت بطابع جوهري وودي للغاية حيث استمرت لفترة طويلة دون رغبة اي منهما في انهائها مبكرا.
واشار المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الى ان موسكو تعمل بالتنسيق الكامل مع طهران لنقل وجهات النظر بوضوح الى الادارة الامريكية. واضاف ان بوتين طرح مجددا عرض بلاده لاستقبال اليورانيوم الايراني عالي التخصيب كحل وسط للخروج من المأزق النووي الحالي. وبين ان الرئيس الامريكي ابدى اهتماما بهذا المقترح الروسي دون الكشف عن تفاصيل اضافية حول اليات التنفيذ او المواعيد المقررة لذلك.
تطورات الميدان والقدرات العسكرية
وتعيش الجهود الدبلوماسية حالة من الترقب في ظل استمرار التوترات الميدانية التي اندلعت منذ اشهر. واظهرت تقارير استخباراتية غربية ان ايران نجحت في الحفاظ على قدراتها التصنيعية العسكرية رغم الضربات التي تعرضت لها. وكشفت شبكة بلومبيرغ ان طهران لا تزال تمتلك مخزونا كبيرا من الصواريخ الباليستية والاسلحة المضادة للسفن بما يعزز من موقفها في اي مفاوضات قادمة.
واكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان ان بلاده متمسكة بطاولة المفاوضات وتسعى لانهاء الحرب بشكل سريع لكنها ترفض الاملاءات التي تمس حقوقها الوطنية. واضاف ان المواقف الاحادية الجانب تعرقل الوصول الى حل عادل وشامل للازمة. وشدد المسؤولون الايرانيون على ان قدراتهم الدفاعية تضاعفت بشكل ملحوظ منذ بدء المواجهات العسكرية مما يمنحهم اوراق ضغط جديدة في الملفات المطروحة.
واظهرت التقديرات الامريكية تضاربا في التصريحات حيث تراهن اجزاء من الادارة الامريكية على استمرار الضغوط الاقتصادية لاجبار طهران على تقديم تنازلات حقيقية. واضافت تقارير ان الرئيس ترمب يوازن بين خيار الضربة العسكرية الخاطفة وبين المكاسب السياسية التي قد تحققها التسوية الدبلوماسية. وبينت المصادر ان تراجع واشنطن عن شن هجوم وشيك قد يكون مرتبطا بحسابات النفط او بالقناعة بجدية الجانب الايراني في العودة الى الحوار.
