سلطت جلسة حوارية رفيعة المستوى ضمن فعاليات مؤتمر البترول العالمي في الرياض الضوء على ضرورة تبني نهج تكاملي بين مختلف مصادر الطاقة لمواكبة الطلب العالمي المتنامي الناتج عن التوسع الحضري المتسارع. وناقش الخبراء المشاركون سبل الموازنة الدقيقة بين ضمان أمن الإمدادات وتحقيق الاستدامة البيئية مع الحفاظ على تكاليف ميسورة للمستهلكين، مع التركيز على دور الابتكار والذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل منظومة الطاقة المستقبلية.
وجمع اللقاء نخبة من المسؤولين والخبراء في قطاع الطاقة، يتقدمهم مساعد وزير الطاقة لشؤون البترول والغاز، ومسؤولون من صندوق الاستثمارات العامة، وقيادات من كبرى شركات الطاقة والخدمات الهندسية العالمية. واتفق المتحدثون على أن الوصول إلى مستقبل طاقة مستدام لا يعتمد على نموذج موحد، بل يتطلب مرونة في استغلال الموارد المتاحة لكل دولة وفق احتياجاتها التنموية الخاصة.
واكد المشاركون أن تعزيز موثوقية الطاقة يعد مسؤولية دولية مشتركة تتطلب تعاونا وثيقا، مشيدين بالدور المحوري للمملكة كمورد موثوق للأسواق العالمية من خلال بنية تحتية متطورة وخطوط إمداد مرنة. وبين المتحدثون أن الاعتماد على العقود طويلة الأجل يساهم بشكل فعال في الحد من تقلبات الأسواق العالمية ويحمي الاقتصاد من الاضطرابات الجيوسياسية المفاجئة.
التوسع في الطاقة المتجددة والغاز
واوضح الخبراء خلال الجلسة أن المملكة تمضي قدما في استراتيجية تنويع مزيج الطاقة عبر التوسع المكثف في مشاريع الغاز والطاقة المتجددة وتقنيات الهيدروجين النظيف. وشددوا على أن إحلال الغاز والطاقة المتجددة بدلا من الوقود السائل في محطات توليد الكهرباء يرفع الكفاءة الاقتصادية للموارد، ويمنح الأسواق العالمية فرصا أكبر للوصول إلى إمدادات النفط ومنتجاته.
واشار المتحدثون إلى أهمية تطوير البنية التحتية لتكون قادرة على استيعاب التقنيات الحديثة، مع ضرورة تعزيز التعاون بين شركات المرافق والمصنعين لتوحيد المواصفات الفنية. واضافوا أن توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة ودعم البحث والتطوير يساهمان بشكل مباشر في خفض التكاليف التشغيلية وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الاستراتيجية.
وبين المحللون أن قطاعي النفط والغاز يظلان الركيزة الأساسية لتلبية الاحتياجات اليومية للبشرية، ليس فقط كوقود، بل كمواد خام تدخل في كافة الصناعات التحويلية والبتروكيماوية. واكدوا أن التكامل بين قطاعات التكرير والبتروكيماويات يمثل حجر الزاوية في دعم التحول نحو الكهربة، مع التركيز على خفض الانبعاثات الكربونية عبر تقنيات إعادة التدوير وتطوير المنتجات المستدامة.
فرص الاستثمار في قطاع الطاقة
وكشفت النقاشات عن وجود فرص استثمارية واعدة يمكن تحقيقها عبر تنظيمات تشريعية واضحة تضمن عوائد مجزية للمستثمرين وتخفض المخاطر المالية. واوضحت الجلسة أن التنافسية في إطار عقود طويلة الأجل توفر حماية أكبر للمستهلكين وتدفع عجلة الابتكار في تقنيات الطاقة النظيفة. واختتم الخبراء بالتأكيد على أن بناء قدرات بشرية مؤهلة هو الضمان الحقيقي لاستدامة هذه المنظومة في مواجهة المتغيرات العالمية المستقبلية.
