كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تنفيذ السلطات العسكرية في شرق ليبيا احكاما بالاعدام بحق واحد وثلاثين شخصا على الاقل خلال الاشهر القليلة الماضية، وهي خطوة تنهي حالة من التوقف الطويل عن تنفيذ هذه العقوبة التي استمرت لاكثر من عقد من الزمن في البلاد. واوضحت التقارير ان هذه العمليات جاءت نتيجة لمحاكمات عسكرية وصفت بانها جائرة وتفتقر لابسط معايير العدالة الدولية، مما اثار موجة من القلق والمطالبات الدولية بضرورة وقف هذه الاجراءات فورا. واكدت الجهات المعنية ان هذه الاحكام نفذت في ظروف غامضة ودون ابلاغ عائلات الضحايا بمواعيد التنفيذ، وسط تكتيم شديد يحيط بملفات المحتجزين في السجون الخاضعة للسيطرة العسكرية.
تحذيرات من مصير مجهول لمحتجزين في سجن قرنادة
وبينت التحقيقات ان سجن قرنادة العسكري الواقع شمال شرقي بنغازي يعد المركز الرئيسي لهذه الانتهاكات، حيث يقبع فيه ما لا يقل عن خمسين شخصا اخرين يواجهون خطرا حقيقيا ومباشرا بالاعدام في اي لحظة. واضافت المصادر ان السجن المذكور يعمل خارج نطاق السلطة القضائية المدنية، مما يجعله بيئة خصبة لانتهاكات حقوق الانسان وعمليات التعذيب الممنهجة لانتزاع اعترافات قسرية تستخدم لاحقا في المحاكمات العسكرية. وشددت التقارير على ان المحاكم التي اصدرت هذه الاحكام تفتقر للشرعية القانونية اللازمة لمحاكمة المدنيين وفقا لما اقرته المحكمة العليا الليبية في مناسبات سابقة.
مطالبات دولية بوقف الانتهاكات القضائية في ليبيا
واظهرت المتابعات ان السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين الذين تم اعدامهم لذويهم، بل اكتفت بمطالبة الاهالي بالتعرف على هوياتهم قبل دفنهم بشكل سري ومنع اقامة مراسم العزاء، وهو ما اعتبرته المنظمات الحقوقية انتهاكا صارخا لحقوق الانسان وكرامة الموتى. واكد المراقبون ان استمرار هذا النهج في ظل الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تعيشه ليبيا يضع حياة العشرات من السجناء على المحك، ويحمل الحكومات والقوى الداعمة لهذه التشكيلات العسكرية مسؤولية اخلاقية وقانونية جسيمة. واضافت التقارير ان المجتمع الدولي مطالب اليوم بالضغط الفعلي لوقف هذه الاعدامات ومنع تكرارها لضمان عدم انزلاق البلاد نحو المزيد من الفوضى الحقوقية.
