رفعت السلطات في شرق ليبيا حالة التاهب القصوى في كافة المرافق الحيوية والامنية والطبية تحسبا لموجة من التقلبات الجوية والامطار الغزيرة المتوقعة وذلك بعد ايام من الفيضانات العنيفة التي ضربت العاصمة طرابلس وخلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة. واظهرت التحركات الميدانية في مدن الشرق الليبي استجابة سريعة للاوامر الرسمية التي صدرت لضمان عدم تكرار سيناريو العاصمة ولتقليص المخاطر المحتملة على حياة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة في ظل توقعات الارصاد الجوية بحدوث سيول وجريان للاودية.
واكدت وزارة الصحة بالحكومة المكلفة من البرلمان جاهزية كافة المستشفيات والمراكز الطبية واقسام الطوارئ لاستقبال اي حالات قد تنتج عن سوء الاحوال الجوية. واضافت المصادر ان التعليمات شملت تعزيز فرق الاسعاف وتوفير كافة المستلزمات الطبية الضرورية لضمان سرعة الاستجابة في حال حدوث اي طارئ في مختلف المناطق الشرقية والجنوبية.
وبين الفريق صدام حفتر ضرورة تفعيل غرف العمليات والطوارئ بشكل فوري والتنسيق الدقيق بين الاجهزة العسكرية والامنية وقطاعات الخدمات العامة. وشدد على اهمية توفير المعدات والاليات اللازمة للتدخل السريع وازالة العوائق من الطرقات لضمان انسيابية الحركة وتسهيل مهام فرق الانقاذ في المناطق التي قد تشهد تجمعات كبيرة للمياه.
اجراءات وقائية مكثفة في بنغازي
واوضح عميد بلدية بنغازي عز الدين الغرابي ان المدينة رفعت درجة الجاهزية القصوى لكافة الجهات التابعة لها بما في ذلك هيئة السلامة الوطنية وشركة المياه والصرف الصحي. واشار الى ان الجولات الميدانية التي اجراها تهدف للوقوف على مدى استعداد فرق الدفاع المدني والهلال الاحمر للتعامل مع السيناريوهات الصعبة التي قد تفرضها الامطار الرعدية المتوقعة.
وذكر المركز الوطني للارصاد الجوية ان التحذيرات تشمل الساحل الشرقي ومناطق الجبل الاخضر حيث يتوقع هطول امطار غزيرة مصحوبة بالصواعق وتساقط البرد. واكد الخبراء ان خطر جريان السيول في الاودية والمناطق المنخفضة يتطلب حذرا شديدا من السكان والتزاما كاملا بتعليمات السلطات المحلية والجهات الامنية.
وكشفت التقارير الواردة من طرابلس ان المدينة لا تزال تعاني من اثار السيول الاخيرة حيث تواصل فرق الانقاذ عمليات شفط المياه من الاحياء المتضررة واجلاء العالقين. واوضحت مديرية امن طرابلس استمرار اغلاق بعض الطرق الحيوية بسبب تجمع المياه مما ادى الى تعليق الدراسة في الجامعات واغلاق بعض فروع المصارف كاجراء احترازي لضمان سلامة المواطنين.
انتقادات للبنية التحتية وتساؤلات حول الانفاق
واضافت المصادر ان حالة الغضب الشعبي تتصاعد في طرابلس نتيجة تكرار ازمة غرق الشوارع مع كل موسم امطار وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن ضعف البنية التحتية. واوضحت الانتقادات الموجهة للحكومة ان المبالغ التي يتم انفاقها على مشروعات التنمية والاعمار لا تظهر نتائجها على ارض الواقع عند اول اختبار مناخي حقيقي.
واكد المراقبون ان الازمة كشفت مجددا عن فجوة كبيرة في التخطيط العمراني وتصريف مياه الامطار مما يضع السلطات امام تحديات صعبة. واشار المواطنون الى ان التحذيرات الجوية يجب ان تتبعها خطط وقائية حقيقية وليست مجرد اجراءات طوارئ مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة التي تتكرر سنويا في العاصمة ومدن اخرى.
وكشفت التداعيات الميدانية ان البلاد لا تزال تعاني من انقسام مؤسساتي يؤثر بشكل مباشر على فعالية الاستجابة للكوارث الطبيعية. واضافت الجهات المختصة ان العمل مستمر لفتح الطرق وازالة العوائق في مناطق سوق الجمعة وتاجوراء والبيفي لتخفيف المعاناة عن السكان الذين فقدوا منازلهم او تضررت ممتلكاتهم جراء السيول التي ضربت البلاد في الايام الماضية.
