تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكا سياسيا مكثفا خلال الساعات الاخيرة حيث تجتمع وفود من اربع فصائل فلسطينية رئيسية في سلسلة من اللقاءات المغلقة. يهدف هذا التحرك الى وضع خارطة طريق واضحة للمرحلة القادمة في ظل تأجيل الاستحقاقات الانتخابية والبحث عن توافق وطني ينهي حالة الانقسام المزمنة التي تعيق العمل السياسي الفلسطيني.

واوضحت مصادر مطلعة ان اللقاءات تضم ممثلين عن حركات فتح وحماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية. وتتركز النقاشات حول تحديد اجندة الحوار الوطني الشامل المرتقب وضبط قائمة المشاركين في جلسات الحوار الموسعة التي يتوقع ان تحظى بمشاركة قيادات رفيعة المستوى لضمان جدية المخرجات هذه المرة.

وبينت المصادر ان القاهرة تراهن على دورها التاريخي في رعاية هذه الحوارات لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء. حيث تسعى الاطراف المشاركة الى تجاوز الخلافات التقليدية والاتفاق على اليات عملية لادارة الملفات العالقة بما في ذلك اعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وتوحيد المؤسسات الوطنية.

عقبات امام التوافق ومواقف الفصائل

وكشفت نقاشات القاهرة عن وجود فجوات في الرؤى السياسية حيث تصر حركة فتح على استبعاد فصائل معينة وتيارات منشقة عن المشاركة في الحوار الوطني الشامل. وتتمسك الحركة بضرورة حصر الحوار في اطار القوى المعتمدة داخل منظمة التحرير مع رفضها لاي اجسام سياسية ترى انها مرتبطة باجندات خارجية.

واضافت المصادر ان هناك تباينا واضحا حول طبيعة المرحلة المقبلة وما اذا كان الحوار سيفضي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية او قيادة مؤقتة للمنظمة. وتصر بعض الفصائل على ضرورة وجود جداول زمنية ملزمة للتنفيذ بدلا من الاكتفاء بالبيانات الختامية التي لم تفلح في السابق في تغيير الواقع على الارض.

وشدد المتحدث باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة على اهمية وجود ارادة سياسية حقيقية لدى الجميع للانتقال من مربع الخلاف الى مربع العمل المشترك. واكد ان الضمانة لنجاح هذه الجولة من الحوار تكمن في الالتزام بتفاهمات قابلة للتطبيق على ارض الواقع سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية.

مستقبل النظام السياسي والرهان على الوساطة

واشار مسؤولون فلسطينيون الى ان ملف المجلس الوطني واعادة بناء النظام السياسي على اسس ديمقراطية يتصدران الاولويات في مباحثات القاهرة. وتتطلع الفصائل الى ان تسهم الرعاية المصرية في توفير مناخ ايجابي يمهد الطريق لاجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في وقت لاحق حال تهيأت الظروف السياسية والامنية اللازمة.

واوضح مصدر مقرب من الفصائل ان القاهرة تبذل جهودا مضنية لرأب الصدع وتثبيت التوافقات بين المتنافسين. واكد ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة الفصائل على تقديم تنازلات متبادلة من اجل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وتجاوز التحديات الراهنة التي تهدد المشروع الوطني.

واكدت الخارجية المصرية في سياق متصل التزامها بدعم الشعب الفلسطيني واستمرار جهودها في تثبيت التهدئة ودعم عملية الاعمار. وتعد هذه التحركات في القاهرة اختبارا حقيقيا لقدرة القوى الفلسطينية على ترتيب بيتها الداخلي في ظل ظروف اقليمية ودولية بالغة التعقيد.