كشف صندوق النقد الدولي عن احتمالية كبيرة تدفع بنك اليابان نحو تسريع وتيرة رفع اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وذلك في حال تجاوزت معدلات التضخم التوقعات الرسمية الحالية. واوضح الصندوق ان السلطات النقدية اليابانية تواجه ضغوطا متصاعدة تتطلب تحركا حاسما لاحتواء غلاء الاسعار، مع ضرورة توفير رؤية واضحة حول خطط الانفاق الحكومي والتعامل مع تحديات الدين العام التي تؤرق الاسواق. وشدد كريشنا سرينيفاسان مدير ادارة آسيا والمحيط الهادئ في الصندوق على ان المسار الحالي لتطبيع السياسة النقدية يعد خطوة صحيحة نحو استقرار النشاط الاقتصادي في البلاد.

مفترق طرق امام السياسة النقدية اليابانية

وبين سرينيفاسان في تصريحاته ان تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة سيفرض على البنك المركزي الياباني تشديد سياسته بوتيرة اسرع لتجنب فقدان السيطرة على توقعات الاسعار مستقبلا. واكد ان جميع القرارات النقدية ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية الواردة، مما يفتح الباب امام تغييرات ملموسة في الاجتماعات القادمة للبنك. واشار محافظ البنك كازو اويدا الى ان التركيز ينصب حاليا على تثبيت التضخم الاساسي عند مستهدف 2 بالمئة، مع الالتزام التام بالاستمرار في رفع الفائدة وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

تاثير المضاربات على سعر صرف الين

واظهر تحليل الصندوق ان جزءا كبيرا من تقلبات الين في الاونة الاخيرة لا يعود لعوامل اقتصادية بحتة، بل يرتبط بشكل مباشر بتحركات المراكز المضاربية في عقود العملة. واضاف المسؤول ان السلطات اليابانية تلتزم بنظام سعر الصرف الحر وتعتمد عليه كخط دفاع اول لحماية الاقتصاد، رغم التحديات التي يفرضها ضعف العملة على تكاليف الاستيراد. وبين ان اليابان نفذت تدخلات نادرة في السوق لضبط الايقاع ومنع تدهور العملة الى مستويات قياسية قد تضر بالاستقرار المالي العام.

تحديات المالية العامة ومصادر التمويل

واكد الصندوق ضرورة ان تقدم الحكومة اليابانية توضيحات كافية حول مصادر تمويل خطط الانفاق الجديدة وخفض الضرائب لتعزيز ثقة المستثمرين. واضاف ان وضع اطار مالي متوسط الاجل يحدد مسار الايرادات والإنفاق اصبح ضرورة ملحة لتجنب المخاوف المالية المرتبطة بالدين العام المرتفع. واوضح ان اليابان حققت تقدما ملموسا في ضبط اوضاعها المالية منذ الجائحة مقارنة بدول اخرى، لكن المرحلة القادمة تتطلب حذرا اكبر في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميا.