كشفت شركة جي اي فيرنوفا عن خطة توسعية طموحة تهدف إلى رفع قدراتها الإنتاجية من التوربينات الغازية لتصل إلى 30 غيغاواط سنويا بحلول نهاية العقد الحالي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الطلب العالمي على الطاقة الكهربائية والذي بات مدفوعا بشكل رئيسي بالتوسع المتسارع في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي والنشاط الصناعي المتنامي حول العالم. وأكدت الشركة التزامها بضخ استثمارات ضخمة تصل إلى 11 مليار دولار في مجالات التصنيع والبحث والتطوير حتى عام 2028 لضمان تلبية احتياجات الأسواق المتزايدة.

وأوضح هشام البهكلي رئيس الشركة في السعودية أن الحاجة إلى مصادر طاقة إضافية أصبحت ضرورة ملحة لتعزيز أمن الإمدادات في ظل التحول الرقمي الكبير. وبين أن الاعتماد على مزيج متنوع يجمع بين الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة يمثل الحل الأكثر واقعية وفعالية للوصول إلى استقرار كهربائي مستدام. وشدد على أن التكنولوجيا الحديثة تلعب دورا محوريا في تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الانبعاثات الكربونية بالتوازي مع تأمين تيار كهربائي مستمر للمنشآت الحيوية.

واضاف البهكلي أن الثورة الرقمية لم تضعف من مكانة الغاز الطبيعي بل زادت من أهميته كعنصر توازن في منظومة الطاقة العالمية. وأكد أن محطات الغاز الحديثة توفر المرونة اللازمة لدعم مشاريع الطاقة الشمسية والرياح. واشار إلى أن الشركة لا تكتفي بتوريد المعدات بل تشارك بفاعلية في تطوير البنية التحتية لمراكز البيانات عبر حلول كهربائية متطورة وبرمجيات ذكية لإدارة نقل الطاقة.

التحديات اللوجستية وحلول الشبكات الذكية

وبين البهكلي أن النقص في معدات الشبكات الأساسية مثل المحولات وأجهزة التوزيع يمثل العائق الأكبر أمام توسع المشاريع الطاقوية الحالية. وأكد أن وتيرة بناء المحطات وتحديث شبكات النقل لا تزال أبطأ من سرعة نمو الاستهلاك الكهربائي وهو ما يسبب تأخيرات في ربط المشاريع الجديدة بالشبكة القومية. وأوضح أن الشركة تسعى لمعالجة هذه الأزمة عبر مسارين هما تسريع بناء خطوط النقل الجديدة وتوظيف الأنظمة الرقمية لرفع كفاءة الشبكات القائمة.

وكشفت الشركة عن اعتمادها على حلول التشخيص المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساعدة المشغلين في إطالة العمر الافتراضي للأصول. وشدد البهكلي على أهمية النظر إلى قطاع الطاقة كمنظومة متكاملة ومترابطة لا يمكن فصل أجزائها. وبين أن الهدف هو جعل الشبكات أكثر ذكاء ومرونة وقدرة على استيعاب الأحمال المتزايدة دون المساس بموثوقية الإمدادات.

واضاف أن التحديات التي تواجه سلاسل التوريد العالمية تتطلب تعاونا وثيقا بين شركات التكنولوجيا والحكومات. وأكد أن الشركة تعمل على توسيع قدراتها التصنيعية من خلال تطبيق منهجيات التصنيع المرن والأتمتة لضمان تجاوز أزمات التأخير في تسليم المعدات. وشدد على أن التخطيط المبكر للمشاريع يعد ركيزة أساسية لتفادي أي تعثر في الجداول الزمنية للتنفيذ.

التوسع الصناعي في المملكة وتوطين التقنية

واوضح البهكلي أن السعودية تقود نموذجا متميزا في التحول الطاقي ضمن رؤية 2030 من خلال الموازنة بين الغاز والطاقة المتجددة. وبين أن الشركة تفتخر بتواجدها في المملكة منذ أكثر من 90 عاما عبر مجمع جيمتك ومنشأة الخبر. وأكد أن هذه المراكز تساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المحلي وتصدير الحلول التقنية إلى أكثر من 40 دولة حول العالم.

وأكد أن التوطين لا يقتصر على التصنيع بل يمتد ليشمل تأهيل الكوادر الوطنية وتطوير سلاسل توريد محلية متكاملة. وأشار إلى أن مجمع جيمتك يعد من أهم مراكز صيانة التوربينات الغازية إقليميا. وبين أن الشراكة الاستراتيجية مع الجهات السعودية تهدف إلى تسريع إنجاز المشاريع وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي للمعدات الدقيقة.

واضاف أن الشركة مستمرة في تنفيذ خططها الرامية لرفع الإنتاج تدريجيا وصولا إلى المستهدفات المعلنة. وشدد على أن التكامل بين الخبرات العالمية والقدرات الصناعية المحلية هو المفتاح لنجاح استراتيجية التحول نحو طاقة نظيفة وموثوقة. واختتم بالتأكيد على أن الشركة ستواصل الاستثمار في الابتكار لتلبية متطلبات المستقبل الصناعي والتقني للمملكة والعالم.