كشفت دراسة حديثة صادرة عن منتدى الاستراتيجيات الاردني ان العاصمة عمان تواجه ازمة مرورية خانقة تضعها في صدارة التحديات اليومية للسكان، حيث اظهرت البيانات ان هذه المشكلة تحتل المرتبة الثانية من حيث الاهمية بعد البطالة وفق مؤشرات المدن الذكية. واكدت الدراسة ان حجم الخسائر الاقتصادية المباشرة الناتجة عن هدر الوقود وضياع الوقت في الطرقات يقدر بنحو 1.5 مليار دينار سنويا، وهو رقم يمثل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الاجمالي للعاصمة. واضاف التقرير ان رحلة قصيرة لا تتجاوز 12 كيلومترا قد تستغرق وقتا اضافيا يصل الى 40 دقيقة بسبب الاختناقات، مما يعكس حالة من الترهل في كفاءة التنقل داخل المدينة.

واقع المركبات والاعتماد على النقل الخاص

وبينت الارقام ان اعداد المركبات في الاردن تنمو بوتيرة متسارعة تتجاوز معدلات النمو السكاني، حيث سجلت البلاد اكثر من 2.12 مليون مركبة في الفترة الاخيرة. واوضحت البيانات ان المركبات الخصوصية تستحوذ على الحصة الاكبر بنسبة تقارب 89 بالمئة من اجمالي المركبات، في حين لا تتجاوز حصة النقل العام 5 بالمئة. واشار المنتدى الى ان هذه الفجوة ناتجة عن ضعف الاعتماد على وسائل النقل الجماعي، حيث يفضل 73 بالمئة من المستخدمين الاعتماد على سياراتهم الخاصة في تنقلاتهم اليومية للعمل او الدراسة.

جغرافيا الازدحام وتمركز المؤسسات

واكد التحليل ان الازدحام يتركز في نطاق جغرافي حيوي لا يتجاوز 65 كيلومترا مربعا، يضم اهم الوزارات والمؤسسات الحكومية والخدمية في العاصمة. واضاف ان هذا التكدس في الانشطة الاقتصادية والادارية ضمن مساحة ضيقة يؤدي الى تزامن حاد في مواعيد بدء وانهاء الدوام الرسمي، مما يخلق ضغطا هائلا على 12 طريقا رئيسيا داخل هذا النطاق. وبينت الدراسة ان عشر وزارات تقع ضمن مساحة لا تتعدى 4 كيلومترات مربعة، مما يفسر حدة الازدحام خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية.

سلوكيات السائقين والحلول المقترحة

واوضح المنتدى ان جزءا كبيرا من الاختناقات المرورية يعود الى ما يعرف بالازدحام الوهمي الناتج عن سلوكيات القيادة الخاطئة، مثل التبديل المفاجئ للمسارب وعدم ترك مسافات امان كافية. وشدد على ان معالجة هذه الازمة تتطلب استراتيجية متكاملة تبدأ من الادارة الذكية للاشارات الضوئية باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات اللحظية. واضاف ان الحلول طويلة الامد يجب ان تركز على تطوير منظومة النقل العام وربطها بمسارات الباص سريع التردد، مع التوصية بتخصيص جزء من عوائد مخالفات السير لتمويل مشاريع تحسين كفاءة الطرق وتخفيف حدة الازدحام.