كشف الرئيس التنفيذي لمجموعة اتش اس بي سي جورج الحديري عن تحولات استراتيجية مرتقبة في مسارات الطاقة العالمية، مؤكدا ان الاستثمارات الخليجية الضخمة في البنية التحتية والبدائل اللوجستية قد تؤدي الى تقليص الاعتماد على مضيق هرمز بشكل كامل خلال سنوات قليلة. واوضح الحديري ان المنطقة تشهد توجها متسارعا نحو بناء خطوط انابيب مباشرة تصل حقول النفط بالموانئ التصديرية، مما يعزز من قدرة دول الخليج على تجاوز التحديات الجيوسياسية الراهنة وضمان استدامة تدفقات الطاقة بعيدا عن الممرات المائية التقليدية. واشار الى ان هذه الخطوة تمثل تحولا جوهريا في هيكلية التجارة الدولية، حيث يهدف صناع القرار في المنطقة الى عزل اقتصاديات الطاقة عن اي توترات محتملة قد تؤثر على حركة الملاحة في الممرات الحيوية.

مستقبل الممرات المائية وتوجهات الاستثمار في الخليج

واضاف الحديري خلال فعالية اقتصادية في دبي ان التوقعات تشير الى امكانية الاستغناء عن المضيق كمسار وحيد لنقل الخام، مشددا على ان المنطقة تمتلك القدرة الكاملة على التعافي الاقتصادي عبر ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية. وبينت بيانات حديثة ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تطرح حاليا حزم مشاريع ضخمة تصل قيمتها الى مئات المليارات، مما يعكس اصرار القوى الاقليمية على تنويع مساراتها اللوجستية لتعزيز الامن الطاقي العالمي. واكدت التقارير ان هذه الخطط ليست مجرد اجراءات احترازية، بل استراتيجية طويلة الامد تهدف الى جعل الممرات البحرية الاكثر حساسية اقل تأثيرا على سلاسل التوريد الدولية.

جاذبية الاستثمار في الخليج رغم التحديات الاقليمية

وتابعت نتائج استطلاعات الرأي التي شملت قادة اعمال ومستثمرين عالميين ان منطقة الخليج لا تزال تحتفظ بمكانتها كمركز استثماري جاذب رغم التقلبات السياسية، موضحا ان الثقة في الاقتصاد الخليجي تعززت بفضل مشاريع التحول الاقتصادي الواسعة. واظهرت الدراسات ان التوقعات الاقتصادية للمنطقة تشير الى مرحلة من الانتعاش القوي بعد تجاوز الازمات الراهنة، حيث تراهن المؤسسات المالية الدولية على قدرة الدول الخليجية في قيادة التحول نحو بنية تحتية اكثر مرونة واستقلالية. واختتم المسؤولون تأكيداتهم بان المستقبل يتجه نحو تقليل المخاطر عبر ابتكار طرق لوجستية بديلة تضمن تدفق الموارد دون انقطاع، مما يعيد رسم خريطة النقل البحري والبري في العالم.