تتفاقم المآسي الانسانية في مدينة تعز اليمنية بشكل متسارع نتيجة استمرار اغلاق الطرق الرئيسة من قبل الحوثيين مما تسبب في شلل تام لحركة الامدادات الحيوية. واظهرت تقارير حديثة ان انتاج المياه في المدينة قد انخفض الى النصف وسط عجز كبير عن توفير الخدمات الاساسية للسكان. واوضحت البيانات ان اسعار المواد الغذائية قفزت بنسبة 50 في المائة نتيجة ندرة الوقود وغاز الطهي مع اقتراب مخزونات المستشفيات من نقطة الصفر في الادوية والاكسجين.

واكدت المؤشرات الميدانية ان الحصار لم يعد مجرد عائق امام التنقل بل تحول الى وسيلة ضغط خانقة على كافة القطاعات الخدمية والطبية. واشارت التقارير الى تعذر وصول المنظمات الاغاثية الى الاحياء المحاصرة بسبب المخاطر الامنية وقطع طرق الامداد من عدن والتربة. وبينت الاحصائيات ان موجات النزوح الجماعي تزداد حدة مما يضاعف الاحتياجات الانسانية في مدينة تعاني اصلا من انعدام ابسط مقومات الحياة.

وكشفت الارقام الاممية ان اكثر من 230 الف شخص اضطروا للنزوح من مناطقهم منذ اغسطس الماضي نتيجة تصاعد العمليات القتالية. واضافت البيانات ان تعز تستضيف اليوم قرابة نصف النازحين في البلاد مما يضع ضغطا هائلا على البنية التحتية المتهالكة والموارد الشحيحة. واكدت التقارير ان اغلاق الطرق تسبب في عزل مديريات كاملة عن محيطها الجغرافي مما جعل التنقل بين المدن مخاطرة كبرى تفتقر لادنى معايير الامان.

الاطفال في مواجهة مباشرة مع خطر الموت

وبينت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان ان المدنيين يدفعون ثمن التصعيد المستمر من دمائهم حيث تم توثيق عشرات الحوادث التي خلفت مئات الضحايا. واوضحت الاحصاءات ان الاطفال يشكلون اكثر من ثلث اجمالي القتلى والجرحى في المحافظة. وشددت التقارير على ان الاستجابة الانسانية الحالية لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات المتزايدة حيث لم يحصل اغلب المتضررين على حصصهم الغذائية او الصحية المطلوبة.

واكدت المصادر ان هناك مخاوف حقيقية من تفشي الامراض والاوبئة مثل الكوليرا في مخيمات النزوح المكتظة التي تفتقر لخدمات الصرف الصحي والمياه النظيفة. واوضحت البيانات ان نسبة كبيرة من الاسر النازحة تعيش الان في مرحلة الطوارئ الغذائية وفق التصنيف المرحلي المتكامل. واضافت ان غياب التمويل الكافي يعيق وصول المساعدات الضرورية للمناطق الاكثر تضررا مما ينذر بكارثة انسانية وشيكة.

وكشفت التقارير ان فجوة الاحتياجات تتسع يوما بعد يوم مع استمرار تعثر وصول قوافل الاغاثة الى مستحقيها. واشارت المعطيات الى ان معظم الاسر التي تلقت دعما اوليا لم تحصل على كامل حصصها المقررة مما يعكس خللا كبيرا في آليات التوزيع. واكدت المنظمات ان الوضع يتطلب تحركا دوليا عاجلا لفك الحصار وضمان تدفق الغذاء والدواء لمنع انهيار الوضع الانساني بشكل كامل.

تحركات رسمية لتوثيق الانتهاكات

وشدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة تفعيل دور اللجان المحلية لتوثيق كافة الآثار الناجمة عن الحصار الممنهج الذي تفرضه جماعة الحوثي. وقال شمسان ان ما يحدث في تعز يرقى الى مستوى العقاب الجماعي الذي طال كل شيء من التعليم الى الصحة والخدمات العامة. واضاف ان السلطة المحلية تعمل على رصد دقيق لكل الانتهاكات بالتنسيق مع الجهات الحقوقية والمنظمات الدولية لضمان تقديم صورة واضحة للعالم عن حجم المعاناة.

واكد المحافظ ان هذا التوثيق سيشكل حجر الزاوية للمطالبة بالمساءلة القانونية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. وبين ان اللجنة المختصة ستصدر تقارير دورية شاملة تغطي كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية للحصار لضمان بقاء قضية تعز حاضرة في المحافل الدولية. واشار الى ان الجهود مستمرة لتقديم الدعم للمتضررين رغم الامكانيات المحدودة والظروف الامنية البالغة التعقيد.

واوضح شمسان ان الهدف من هذه التحركات هو كشف زيف الادعاءات التي تحاول تبرير الحصار وتوجيه انظار المجتمع الدولي نحو المأساة الحقيقية التي يعيشها سكان المدينة. واكد ان التنسيق مع المراكز الحقوقية المحلية والدولية سيعزز من فرص ايصال صوت الضحايا وايجاد طرق بديلة لتخفيف وطأة الازمة. وشدد على ان السلطة المحلية لن تتوانى عن استخدام كافة الوسائل المشروعة لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين واعادة الحياة الى شرايين المدينة.