شهد الين الياباني انتعاشا ملحوظا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعا بحالة من التفاؤل في الاسواق المالية عقب تسجيل مزاد السندات الحكومية لاجل عشرين عاما طلبا قياسيا غير مسبوق، ويأتي هذا التحرك الايجابي للعملة اليابانية في وقت تترقب فيه الاوساط الاقتصادية التوجهات القادمة لبنك اليابان بخصوص اسعار الفائدة، وسط تلميحات باحتمالية تعديل تقديرات التضخم للعام المالي المقبل مع الحفاظ على استقرار السياسة النقدية الحالية في الاجتماع المرتقب نهاية الشهر الجاري.

واظهرت بيانات التداول ارتفاع الين بنسبة بلغت صفر فاصل اثنين بالمئة ليصل الى مستوى مئة وثمانية وخمسين فاصل خمسة عشر ين مقابل الدولار الامريكي، مما وضع حدا لسلسلة من التراجعات استمرت على مدار اليومين الماضيين، واوضح المتعاملون ان طلبات الاكتتاب في مزاد السندات الحكومية وصلت الى مستويات قياسية بلغت خمسة فاصل ثمانية واربعة مرة من حجم الطرح، وهو ما يتجاوز بكثير نتائج الشهر الماضي التي توقفت عند اربعة فاصل واحد مرة.

وكشف خبراء استراتيجيون في طوكيو ان هذا الاقبال الاستثنائي على السندات يمثل دلالة واضحة على عودة السيولة النقدية الى الاسواق اليابانية، واضافوا ان السندات المحلية بدأت تكتسب جاذبية خاصة كملاذ امن للمستثمرين في ظل التقلبات السياسية والمالية التي تشهدها الاسواق الاوروبية حاليا.

توقعات التضخم وموقف بنك اليابان

وبينت مصادر مطلعة ان بنك اليابان يدرس بجدية رفع توقعاته للتضخم الاساسي خلال العام المالي المقبل بشكل طفيف، وذلك نظرا لاستمرار تداعيات ارتفاع اسعار النفط الخام على تكاليف المعيشة والاسعار المحلية لفترة اطول مما كان مخططا له، واكدت المصادر ان البنك سيبقي على اسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم ما لم يطرأ انخفاض جديد في قيمة الين يؤدي الى تفاقم ضغوط الاستيراد.

واشار مسؤولون ماليون الى ان البنك المركزي سيحرص في تقريره الفصلي القادم على ابقاء الباب مفتوحا امام احتمالات رفع الفائدة في شهر ديسمبر، وذلك في ظل استمرار المخاطر الصعودية للتضخم، وشدد المحللون على ان نمو اسعار المستهلكين قد يحافظ على وتيرة مرتفعة لفترة ممتدة، وان كانت الضغوط الحالية لا تزال ضمن الحدود التي لا تستدعي اتخاذ قرارات متسرعة بتغيير السياسة النقدية بشكل حاد.

واوضحت التقارير ان التعديلات المرتقبة على توقعات التضخم ستكون محدودة للغاية، حيث يراقب البنك عن كثب ما اذا كانت صدمة الطاقة ستؤدي الى دوامة من الارتفاعات في الاجور والاسعار، واضافوا ان البنك سيحافظ على توقعات النمو الاقتصادي مستقرة، معتمدين في ذلك على قوة قطاع الصادرات المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعوض بشكل فعال ضعف الاستهلاك المحلي.

مستقبل اسعار الفائدة وعوائد السندات

واكدت بيانات السوق تراجع عوائد السندات الحكومية طويلة الاجل بشكل قوي خلال جلسة اليوم، حيث انخفض العائد على سندات العشرين عاما ليصل الى ادنى مستوياته منذ سبتمبر الماضي، واوضح مديرو الصناديق ان هذا التراجع يعكس ارتفاع اسعار السندات وزيادة ثقة المستثمرين في استقرار التضخم على المدى المتوسط، مما يقلل من حاجة المركزي الياباني للتشدد النقدي السريع.

وبينت التحليلات ان المستثمرين يميلون حاليا نحو تحويل محافظهم المالية الى اصول اكثر امانا في ظل الاضطرابات العالمية، حيث تراجع العائد على السندات لاجل ثلاثين عاما واربعين عاما بشكل ملحوظ، وذكر مراقبون ان التوقعات تشير الى امكانية رفع الفائدة مرتين خلال العام القادم لتصل الى مستويات تتراوح بين واحد فاصل خمسة وسبعين واثنين بالمئة، وهو ما يتماشى مع استراتيجية البنك الرامية لاحتواء المخاطر دون الاضرار بالنمو الاقتصادي.

واختتم المحللون ان نتائج مسح تانكان الاخير اظهرت استقرار توقعات الشركات للتضخم عند مستويات مرتفعة ولكن دون تسارع مقلق، مما يعطي صانعي السياسة في اليابان مساحة كافية لتقييم البيانات الاقتصادية بدقة قبل اتخاذ اي خطوة جديدة في مسار رفع الفائدة الذي يهدف في المقام الاول الى حماية العملة الوطنية والسيطرة على التضخم المستهدف.